[119] تعالى: " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون " (1). واورد على ظاهر الاية أن بعض الجن والانس لا يعبدون أصلا، إما لكفر أو جنون أو موت قبل البلوغ أو نحو ذلك، وعدم ترتب العلة الغائية على فعل الحكيم ممتنع، واجيب بوجوه أربعة: الاول: أنه أراد سبحانه بالجن والانس اللذين بلغوا حد التكليف قبل الممات، والتعليل المفهوم من اللام، أعم من العلة الغائية، كما روى الصدوق في التوحيد عن أبي الحسن الاول عليه السلام أنه قال: معنى قول النبي صلى الله عليه وآله " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " (2) أن الله عزوجل خلق الجن والانس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله عزوجل " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون " فيسر كلا لما خلق الجن له. فالويل لمن استحب العمى على الهدى. الثاني: أنه إن سلمنا أن المراد بالجن والانس ما هو أعم من المكلفين وأن اللام للعلية الغائية، لا نسلم العموم في ضمير الجمع في قوله " ليعبدون " إذ لعل المراد عبادة بعض الجن والانس. الثالث: إن سلمنا عموم ضمير يعبدون أيضا، فلا نسلم رجوع الضمير إلى الجن والانس، إذ يمكن عوده إلى المؤمنين المذكورين قبل هذه الاية، في قوله تعالى: " فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين " فتدل على أن خلق غير المؤمنين لاجل المؤمنين، كما يومئ إليه قوله تعالى في هذا الخبر، " وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني فلذلك خلقتهم " الخ. الرابع: لو سلمنا جميع ذلك، نقول: ترتب الغاية على فعل الحكيم ووجوبه ________________________________________ (1) الذاريات: 56. (2) قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما منكم من أحد الا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له اما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعلم الشقاوة، متفق عليه، كما في مشكاة المصابيح ص 20. ________________________________________