[190] قال الطبرسي رحمه الله: (1) " فمنهم من قضى نحبه " يعني حمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبيطالب، " ومنهم من ينتظر " يعني علي بن أبيطالب عليه السلام. وروي في الخصال (2) عن الباقر عليه السلام في حديث طويل قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد كنت عاهدت الله ورسوله أنا، وعمي حمزة، وأخي جعفر، وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله، فتقدمني أصحابي، وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى، فأنزل الله فينا " من المؤمنين رجال " الاية حمزة، وجعفر، و عبيدة، وأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا. فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه عليه السلام استدل بهذه الاية على أن المؤمنين صنفان لانه تعالى قال: من المؤمنين رجال، فصنف منهم مؤمن صدق بعهد الله، قيل: الباء بمعنى " في " أي في عهد الله فقوله: " صدق " كنصر بالتخفيف ففيه إشارة إلى أن في الاية أيضا الباء مقدرة أي صدقوا بما عاهدوا الله عليه، ويمكن أن يقرأ صدق بالتشديد بيانا لحاصل معنى الاية، أي صدقوا بعهد الله وما وعدهم من الثواب، وما اشترط في الثواب من الايمان. والعمل الصالح، والاول أظهر، والمراد بالعهد اصول الدين من الاقرار بالتوحيد والنبوة والامامة والمعاد، والوفاء بالشرط الاتيان بالمأمورات والانتهاء عن المنهيات، وقيل أراد بالعهد الميثاق بقوله: " ألست بربكم " وبالشرط قوله تعالى " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم (3) ". وأقول: يحتمل أن يكون المراد بهما ما مر في كتاب الامامة عنه عليه السلام حيث قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، ولا تعرفون حتى تصدقوا، ولا تصدقون حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة، و ________________________________________ (1) مجمع البيان ج 8 ص 349، وفيه: قال ابن عباس. من قضى نحبه حمزة بن عبد المطلب، ومن قتل معه، وأنس بن نضر وأصحابه، وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالاسناد عن عمرو بن ثابت، عن أبى اسحاق عن على عليه السلام قال: فينا نزلت رجال صدقوا ما عاهدوا الله، فأنا والله المنتظر. وما بدلت تبديلا. نعم ما نقله رحمه الله انما يوجد في تفسير القمى ص 527. (2) الخصال ج 2: 21. (3) النساء: 31. ________________________________________