[175] قال: إن يقيني يارسول الله هو أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها، حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على الارائك متكئين، وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون يصطرخون، وكأني أسمع الآن زفير النار يعزفون في مسامعي، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: هذا عبد نور الله قلبه للايمان، ثم قال: الزم ما أنت عليه، قال: فقال له الشاب: يارسول الله ادع لي أن ارزق الشهادة معك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر (1). ________________________________________ (1) المحاسن ص 250، قال العلامة المؤلف قدس سره في المرآت ج 2 ص 77: اعلم ان هاتين الروايتين تدلان على أن حارثة استشهد في زمن الرسول صلى الله عليه وآله، وقال بعضهم: وينافيه ما ذكره الشيخ في رجاله حيث قال: حارثة بن نعمان الانصاري كنيته أبو عبد الله شهد بدرا واحدا وما بعدهما من المشاهد وشهد مع أمير المؤمنين عليه السلام القتال: وتوفي في زمن معاوية. قال: وهو خطأ لان المذكور في الخبر حارثة بن مالك وجده النعمان وما ذكره الشيخ حارثة بن النعمان وهو غيره، والعجب أن هذا الحديث مذكور في كتب العامة أيضا كما يظهر من النهاية، وهذا الرجل غير مذكور في رجالهم، وكانه لعدم الرواية عنه، كما أن أصحابنا لم يذكروه لذلك. أقول: عنون ابن حجر في الاصابة تحت الرقم 1532 حارثة بن مالك بن نفيع وذكر نسبه الى مالك بن النجار الانصاري وهو الذى عنونه الشيخ في رجاله، وذكر ما ذكره على التفصيل، وعنون تحت الرقم 1478 الحارث بن مالك الانصاري وأخرج حديثه هذا عن عدة من الجوامع الحديثية بألفاظ مختلفة، وذكر أنه معضل وأنهم لا يعولون على حديثه هذا لانه ضعيف أو لا يثبت موصولا. وأقول: الظاهر أن هذا الحديث من سفاسف المتصوفة المتزهدة خصوصا بملاحظة - - - ________________________________________