[164] يحتمل وجوها أشرنا إلى بعضها مرارا: الاول أن يكون المراد به الكفر الذي يطلق على مرتكبي الكبائر في مصطلح الايات والاخبار، الثاني أن يعود الضمير إلى الذنب أو الخطا المفهوم من السياق لا إلى الكفر، الثالث عود الضمير إلى التكفير لا إلى الكفر، يعني تكفيره لاخيه تكفير لنفسه، لانه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه، واورد عليه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، ولا يخفى ما فيه وفي الثالث من التكلف، الرابع ما قيل: إن الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي لان القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الايمان كفر، فقد كفر لقوله تعالى: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " (1) ويرد عليه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الايمان كفرا، بل أثبت له بدل الايمان كفرا، توبيخا وتعييرا به بترك الايمان، وأخذ الكفر بدلا منه، وبينهما بون بعيد، نعم بمكن تخصيصه بما إذا كان سبب التكفير اعتقاده بشئ من اصول الذي يصير إنكاره سببا للكفر باعتقاد القائل، كما إذا كفر عالم قائل بالاختيار عالما آخر قائلا بالجبر، أو كفر قائل بالحدوث قائلا بالقدم أو قائل بالمعاد الجسماني منكرا له وأمثال ذلك، وهذا وجه وجيه، وإن كان في التخصيص بعد. وقال الجزري في النهاية: فيه من قال لاخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما لانه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فان صدق فهو كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم، والكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الايمان، وهو ضده والاخر الكفر بفرع من فروع الاسلام، فلا يخرج به عن أصل الايمان، وقيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه، وكفر عناد وهو أن يعرف بقلبه ويعترف بلسانه، ولا يدين به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه، وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه. ________________________________________ (1) المائدة: 5. ________________________________________