[146] أقول: إنما أطنبت الكلام في شرح هذا الخبر، لتكرره في الاصول، ودورانه على الألسن، واشتباهه على المتقدمين والمتأخرين، ولا تكاد تجد في كتاب أجمع مما أوردنا إلا من أخذ منا والله الموفق. ________________________________________ في رفعهما، فانه رفع للقذارة في الجملة بقدر الامكان. ومن ذلك - أعنى حكم الفطرة - ايجاب الائمة الاطهار في فتاواهم القدسية أن يغسل المتطهر يديه قبل الوضوء والغسل، فان اليدين محكومتان بوجوب الغسل - بالفتح - في ضمن الوضوء والغسل، واليدان وسيلتان لامتثال الامر، فان اغتراف الماء وارساله إلى العضو المغسول ودلكه حتى يزيل القذر المانع ويحصل استباحة الدخول في الصلاة لا يكون الا باليدين - خصوصا في الوضوء. فإذا لم يغسل المكلف يديه قبلا كان غسل وجهه باليدين أو باليد اليمنى مثلا لوثا للوجه بقذارة اليدين، ولوثا لليد اليمنى بقذارة اليسرى وبالعكس، ومن اغترف لغسل الجنابة باليدين ويداه غير مغسولتان بعد، فقد صب على رأسه وبدنه ماء قد تلوث بما أوجب الشارع ازالته بالماء، لكن إذا لم يقدر على كأس يغترف به ويغسل يديه أولا، فلا بأس، فان الدين ليس بمضيق كما هو مفاد الاخبار، فان غسله هذا وان كان غير كامل، لكنه رفع للقذارة في الجملة. ولا يذهب عليك أن هذا في الغسل والوضوء بالماء القليل، وأما إذا كان الماء كثيرا جاريا سائلا من فوق وأراد الوضوء والغسل فله وجه آخر، سنتكلم عليه انشاء الله تعالى في موضعه. ________________________________________