[306] حتى حضرت المغرب، فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة، ثم قال: لي توضأ، فقلت: جعلت فداك أنا على وضوء، فقال: وإن كنت على وضوء ! إن من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه، إلا الكبائر، ومن توضأ للصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته، إلا الكبائر (1). تحقيق: لا شبهة في استحباب التجديد بعد أن صلى بالأول، وأما بدونه فقد قطع في التذكرة بالاستحباب، لاطلاق الأوامر من غير تقييد، وتوقف الشهيد في الذكرى، ولعل الأحوط الترك، وإن كان الجواز أقوى، ويمكن أن يقال مع الفصل الكثير الذي يحتمل طرو الحدث بعده، وعدم تذكره، يتحقق التجديد عرفا، مع أن فيه نوعا من الاحتياط، ولم أر هذا التفصيل في كلام القوم. ثم إنه هل يستحب التجديد لكل ثالثة ورابعة إلى غير ذلك، أم يختص بالثانية ؟ المشهور الأول كما ذكره العلامة في المختلف، والصدوق - رحمه الله - في الفقيه (2) حمل الأخبار الواردة بتكرار الوضوء مرتين، وأن من زاد لم ________________________________________ (1) المحاسن ص 312، وقد ترك حكم الصبح كما في المقنع ص 3، لكنه مذكور في الكافي ج 3 ص 70 بهذا السند، وقد مر عن ثواب الاعمال ص 231 فيما سبق مع بيان. (2) قال في الفقيه ج 1 ص 25 بعد ما ذكر أن الوضوء مرة مرة ونقل الاحاديث في ذلك: وأما الاخبار التى رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها باسناد منقطع يرويه أبو جعفر الاحول ذكره عن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله للناس اثنتين اثنتين، وهذا على جهة الانكار، لا على جهة الاخبار كانه يقول عليه السلام: حد الله حدا فتجاوزه رسول الله صلى الله عليه وآله وتعداه ؟ وقد قال الله " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ". وقد روى أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وأن المؤمن ________________________________________