[178] ونقل ابن إدريس عليه الاجماع، ونقل عن ابن البراج أنه قال: هي من السرة إلى الركبة، وعن أبي الصلاح أنه جعلها من السرة إلى نصف الساق، مع أن ________________________________________ = = الشعر النابت، كما هو الظاهر من لفظ السوآت ولذلك قال عز وعلا (فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) وظاهر أن ورق الجنة لم يكن منسعا كالسربال والازار حتى يستر الاليتين والفخذين، الا أن ذلك حكم عام للبشر ولذلك صدر الاية بقوله (يا بنى آدم) من دون تقييد. فامتثال هذا الحكم بما أنه اجتناب الفاحشة، انما يكون بلبس خرقة يستر السوآت من القبل والدبر كالذى يسمونه اليوم، (شرت) بضم الشين وسكون الراء، سواء في ذلك المسلم وغيره. وأما المسلمون فقد أوجب الله تعالى عليهم الستر من السرة إلى الركبتين بقوله (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم... وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) النور: 30 و 31، والمراد بالفرج فرج الازار بعد لبسه، فانهم كانوا يلبسون شملة يلفونها على أسفلهم من السرة إلى الركبة بحيث يدرج أحد طرفيه على الاخر، الا أنه قد ينفرج الطرفان عن الفخذين خصوصا حين الجلوس أو المشى بسرعة فينكشف، فأوجب الله على المؤمنين والمؤمنات أن يحفظوا فروج أزرهم حتى لا ينكشف عن أفخاذهم ومع ذلك أوجب عليهم - إذا انكشف وانفرج ازار أحدهم - أن يغضوا أبصارهم لئلا يبصروا منه ما وجب ستره. وأما قول المفسرين بأن المراد بالفرج العورة من القبل والدبر. فلا يناسب مفهوم الفرج والانفراج خصوصا في الاية الاولى بالنسبة إلى الرجال، فان حلقة الدبر مستورة بالاليتين، والذكر والانثيين لا وجه لاطلاق الفرج عليه وهو ظاهر. وأما قولهم بأن حفظ الفرج كناية عن عدم ارتكاب الزنا، فهو صحيح في بعض الموارد كقوله تعالى: (والذينهم لفروجهم حافظون) وقوله تعالى: (ومريم ابنت عمران التى أحصنت فرجها) حيث أطلق حفظ الفرج واحصان الازار وكنى به عن عدم ارتكاب الفاحشة لان ارتكابها يوجب وضع الازار وانفراجه عن القبل أو الدبر، وحفظ فرج الازار يوجب = = ________________________________________