[269] وقال تعالى: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها إن الله كان على كل شئ حسيبا " (1). المائدة: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و ________________________________________ أن السكر ليس هو سكر الشراب فقط، حتى يعترض على الاية بانها كيف تجوز شرب المسكرات وتجعله اصلا ثم يتفرع عليه النهى عن الاقتراب إلى الصلاة حال السكر. إذا عرفت ذلك فاعلم أن الذى سكر من النوم أو الافيون أو الخمر، إذا تحقق سكره ذهب عنه التحفظ في القول والعمل بذهاب المشاعر، فلا هو يدرى ما يقول - إذا تكلم - ولعله يقول هجرا أو يقول كلمة الكفر، ولا هو يقدر على حفظ عدد الركعات وهو واجب عليه خصوصا مع فرضه وكونه ركنا بالنسبة إلى الركعتين الاوليين، فلا يدرى بثنتين صلى الظهر أم بثمانيا. بل الذى سكر إذا تحقق سكره أرخى وكاء السته منه فلا يعقل ولا يحس بما يخرج منه من الفسوة والضرطة وغيرهما، وقد مر في كتاب الطهارة ج 80 ص 215 أن السكر كالاغماء والجنون والنوم أمارة عقلائية فطرية لنقض الطهارة، فلا يجوز لهذا السكران أن يقرب من المسجد، ولا من عبادة الصلاة، حتى يصحو من سكره، ويكون صحوه بحيث يعلم ما يقول إذا تكلم. فقوله تعالى: " حتى تعلموا ما تقولون " حد للصحو الذى يجوز معه الاقتراب من الصلوات بكلا معنييه، لا أنه يجب أن يعلم ويفهم ما يقوله من القراءة والتسبيح والتهليل بحيث إذا غفل عن ذكره وقراءته كانت صلاته باطلة، والا لكانت صلاة الاكثرين وخصوصا الاعجمين الذين لم يتعلموا العربية باطلة. (1) النساء: 86. والاية - كما أشرنا إلى ذلك قبلا من المتشابهات بأم الكتاب تشبه أنها مستقلة برأسها وليست كذلك، بل هي مؤولة أولها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة سنة في فريضة، فلو ترك المصلى رد السلام متعمدا بطلت صلاته، وان تركه جاهلا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه. وزعم جمهور المخالفين أن الاية من المحكمات أم الكتاب مستقلة برأسها كسائر الفرائض فليست داخلة في الصلاة، ولما كان كلاما آدميا يخاطب آدميا من البشر لا ________________________________________