[30] ثراه، من أنه حكى يوما في مجلسه كثرة تصانيف آية الله العلامة الحلي وجعل الحاضرون يتعجبون منها، فقال بعضهم ما معناه: إن تصانيف مولانا، لا تقصر عنها فقال المولى المجلسي ما معناه: أين تقع تصانيفي التي هي مؤلفات، من كتبه التي هي تحقيقات ومطالب علمية نظرية. وهذا منه تواضع وخضوع، وإن توهم غيره من لا اطلاع له بشروحه وحواشيه وتحقيقاته ولا خبرة له بكيفية جمع المشتتات وإخراجها، من مآخذها وتصحيح متون الأخبار وتمييز مبهماتها، فانا لا ننكر علو مقام العلامة في النظر و الفهم والدقة والاطلاع، وإنما الكلام في اشتمال تصانيفه على تحقيقات أكثر من تصانيف المولى المعظم وتحقيقاته وفوائده، التي من جهتها لقبه أعلام العلماء الذين لا يجازفون في القول، ولا يغرقون في الثناء بالعلامة كالاستاد الأكبر البهبهانى، وآية الله بحر العلوم، والاستاد الأعظم الأنصاري وغيرهم كما لا يخفى على من راجع مصنفاتهم. ثم بعد ذلك ما له من ترجمة أغلب متون الأخبار المتداولة على ما هو عليه وهو أصعب شئ على المتقن المتقى الخبير. وكذا فساد ما اشتهر بين البطالين الطاعنين على العلماء الربانيين من أنه كان له أعوان كثيرة على جمع الأخبار، ولم يكن له حظ من تصانيفه إلا ذكر العنوان وصدر الخبر، والباقي يكتبه من حضر عنده (1) فان هذا كلام من لا دربة له بالتصنيف ________________________________________ (1) والذى ظهر لنا بعد التتبع في اجزاء نسخة الاصل - التى كانت بخط يده قدس سره وقد عثرنا عليها وجعلناها أصلا لطبعتنا هذه الرائقة النفيسة - أنه قد كان للعلامة المجلسي قدس الله لطيفه كتاب يكتبون باشارته وتحت اشرافه وقد عرفنا منهم اثنين احدهما ملا ذو الفقار، والاخر ملا محمد رضا، وهما غير معدودين في عداد العلماء، راجع في ذلك تقدمة الجزء 79 ص ز وغير ذلك مما قدمنا في سائر الاجزاء المطبوعة بعنايتنا. وهذا كله في سرد الاخبار وكتابتها واما استخراج الايات الكريمة المناسبة لصدر الابواب، فقد كان يستخرجها بنفسه الشريفة ويكتب تفسيرها بقلمه الشريف، ولعمري لو ________________________________________