[ 217 ] لقاءه، ورضي له ما عنده، وأكرمه عن دار الدنيا، ورغب به عن مقاربة (1) البلوى، فقبضه إليه كريما (صلى الله عليه وآله) (2). بيان: الضمير في عدته راجع إلى الله، وفي نبوته إلى الرسول، ويحتمل إرجاعهما إلى الرسول بأن يكون الاضافة في عدته إضافة إلى المفعول، كما يحتمل إرجاعهما إلى الله بأن يكون المراد بقوله: نبوته النبوة التي سنها وقدرها لاصلاح الخلق، والسمة: العلامة، والميلاد: وقت الولادة، والطرائق: المذاهب، والتشتت: التفرق والانتشار، قوله: ملحد في اسمه، أي يطلق عليه وينسب إليه مالا يليق به. أو يطلق اسمه على غيره. قوله: أو مشير إلى غيره كالدهرية وعبدة الاصنام، وفي قوله: ملل وما بعده تقدير مضاف أي ذووا ملل، أو الحمل على المبالغة، أو يقدر المضاف في المبتدء وبعضها مؤكدة لبعض، و يمكن الفرق بوجه. 49 - نهج: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالدين المشهور، والعلم المأثور والكتاب المسطور، والنور الساطع، والضياء اللامع، والامر الصادع إزاحة للشبهات، واحتجاجا بالبينات، وتحذيرا بالآيات، وتخويفا للمثلات (3)، والناس في فتن انجذم (4) فيها حبل الدين، وتزعزعت سواري اليقين، واختلف النجر (5)، وتشتت الامر، وضاق المخرج، وعمي المصدر، فالهدى خامل، والعمى شامل، عصي الرحمن، ونصر الشيطان، وخذل الايمان، فانهارت دعائمه، وتنكرت معالمه، ودرست سبله، وعفت (6) شركه، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه، ووردوا مناهله، بهم سارت أعلامه وقام لواؤه، في فتن ________________________________________ (1) عن مقام البلوى خ ل. (2) نهج البلاغة 1: 27 و 28 المطبوع بالمطبعة الرحمانية بمصر، 8 و 9 المطبوع بطهران في سنة 1302. (3) في المصدر: بالمثلات. أقول: أي إنذارا بالعقوبات. (4) انجزم خ ل. (5) بفتح النون وسكون الجيم، أي اختطفت أصول معتقداتهم، فكل يزعم نفسه على الحق و غيره على الباطل. (6) أي محت ودرست واضحات الطرق وسويتها. ________________________________________