[ 320 ] بيت لحم (1)، - وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام) - ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت (2) البراق بالحلقة التي كانت الانبياء تربط (3) بها، فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله عليهم السلام قد جمعوا إلي، واقيمت الصلاة (4)، ولا أشك إلا وجبرئيل سيتقدمنا (5) فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقد مني وأممتهم ولا فخر، ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان: إناء فيه لبن وإناء فيه ماء، وإناء فيه خمر، وسمعت قائلا يقول: إن أخذ الماء غرق وغرقت امته، وإن أخذ الخمر غوي وغويت امته، وإن أخذ اللبن هدي وهديت امته، قال: فأخذت اللبن وشربت منه، فقال لي جبرئيل: هديت وهديت امتك، ثم قال لي: ماذا رأيت في مسيرك ؟ فقلت: ناداني مناد عن يميني، فقال لي: أو أجبته ؟ فقلت: لا ولم ألتفت إليه، فقال: ذلك داعي اليهود، لو أجبته لتهودت امتك من بعدك، ثم قال: ماذا رأيت ؟ فقلت: ناداني مناد عن يساري، فقال لي: أو أجبته ؟ فقلت: لا ولم ألتفت إليه، فقال: ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت امتك من بعدك، ثم قال: ماذا استقبلك ؟ فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها، عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد انظرني حتى اكلمك، فقال لي: أفكلمتها ؟ فقلت: لا كلمتها (6) ولم ألتفت إليها، فقال: تلك الدنيا، ولو كلمتها لاختارت امتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا أفزعني (7)، فقال لي جبرئيل: أتسمع يا محمد ؟ قلت: نعم، قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير (8) جهنم منذ سبعين عاما، فهذا حين استقرت. ________________________________________ (1) في نسخة: بيت لخم في الموضعين. (2) في نسخة: فأنزلني وربط البراق. (3) في نسخة: تربطه بها: وفى المصدر: يربطون بها. (4) في المصدر: وأقمت الصلاة. (5) في المصدر: يستقدمنا. (6) في نسخة: لم اكلمها. وفى المصدر: لا، ولم ألتفت إليها. (7) الظاهر أن هنا تصحيفا في الكتاب ومصدره، وسيأتى عن المصنف تصحيح له. (8) في نسخة: على شفير جهنم. بحار الانوار - 20 - ________________________________________