[335] وقال رحمه الله في قوله تعالى: " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد ": إن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على امته فيشهد لهم وعليهم ويستشهد نبينا على امته (1). أقول: وقد مر في كتاب المعاد وسيأتي ما يدل على أن حجة كل زمان شهيد على أهل ذلك الزمان، ونبينا صلى الله عليه وآله شهيد على الشهداء. وقال رحمه الله في قوله تعالى: " وقل اعملوا " أي اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازى على فعله فإن الله سيرى عملكم، وإنما أدخل سين الاستقبال لان ما لم يحدث لا يتعلق به الرؤية فكأنه قال: كل ما تعملونه يراه الله تعالى وقيل: أراد بالرؤية ههنا العلم الذي هو المعرفة ولذلك عداه إلى مفعول واحد أي يعلم الله تعالى ذلك فيجازيكم عليه ويراه رسوله، أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله ويراه المؤمنون قيل: أراد بالمؤمنين الشهداء، وقيل: أراد بهم الملائكة الذينهم الحفظة الذين يكتبون الاعمال. وروى أصحابنا أن أعمال الامة تعرض على النبي صلى الله عليه وآله في كل اثنين وخميس فيعرفها، وكذلك تعرض على أئمة الهدى عليهم السلام فيعرفونها، وهم المعنيون بقوله: " والمؤمنون " (2). وقال في قوله تعالى: " ونزعنا من كل امة شهيدا " أي وأخرجنا من كل امة من الامم رسولها الذي يشهد عليهم بالتبليغ وبما كان منهم، وقيل: هم عدول الآخرة ولا يخلو كل زمان منهم يشهدون على الناس بما عملوا (3). 1 - كا: علي بن محمد عن سهل عن ابن يزيد عن زياد القندي عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ": قال: نزلت في امة محمد صلى الله عليه وآله خاصة في كل قرن ________________________________________ (1) مجمع البيان: 3: 49. (2) مجمع البيان 5: 69. (3) مجمع البيان: 7: 263. ________________________________________