[231] وطلاقه صلى الله عليه وسلم حفصة ثم أمر سبحانه وتعالى أن يراجعها فانها صوامة قوامة. وبه يبطل قول القائلين: لا يباح الا لكبر، لطلاق سودة، أو ريبة، فان طلاقه حفصة لم يقرن بواحد منهما. وأما ما روي: لعن الله كل ذواق مطلاق، فمحمله الطلاق بغير حاجة بدليل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة اختلعت من زوجها بغير نشوز فعليها لعنة الله والملئكة والناس أجمعين. ولا يخفى أن كلامهم فيما سيأتي من التعاليل يصرح بأنه محظور، لما فيه من كفران نعمة النكاح وللحديثين المذكورين وغيرهما. وانما ابيح للحاجة والحاجة ما ذكرنا في بيان سببه، فبين الحكمين منهم تدافع. والاصح حظره الا لحاجة للادلة المذكورة، ويحمل لفظ المباح على ما ابيح في بعض الاوقات أعني أوقات تحقق الحاجة المبيحة وهو ظاهر في رواية لابي داود: ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق، وأن الفعل لا عموم له في الزمان غير ان الحاجة لا تقتصر على الكبر والريبة، فمن الحاجة المبيحة أن يلقى إليه عدم اشتهائها بحيث يعجز أو يتضرر باكراهه نفسه على جماعها، فهذا إذا وقع فان كان قادرا على طول غيرها مع استبقائها ورضيت باقامتها في عصمته بلا وطئ أو بلا قسم فيكره طلاقه كما كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة، وان لم يكن قادرا على طولها أو لم ترض هي بترك حقها فهو مباح لان مقلب القلوب رب العالمين. وأما ما روي عن الحسن، وكان قيل له في كثرة تزوجه وطلاقه، فقال: أحب الغنى، قال الله تعالى: وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته، فهو رأي منه ان كان على ظاهره ! وكل ما نقل عن طلاق الصحابة رضي الله عنهم كطلاق عمر رضي الله عنه أو عاصم وعبد الرحمن بن عوف بن تماضر، والمغيرة بن شعبة الزوجات الاربع ________________________________________