[310] وقال أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي: " أخبرنا محمد بن الحسن ابن قتيبة النحمي بعسقلان، ثنا: محمد بن المتوكل، ثنا: عبد الرزاق أنا: معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، قال: كنت عند عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب، فلما كان في آخر حجة حجها عمر أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشاءا، فقال: لو شهدت امير المؤمنين ! اليوم وجاءه رجل وقال: يا امير المؤمنين ! اني سمعت فلانا يقول: لو قد مات امير المؤمنين لبايعت فلانا ! فقال عمر: اني لقائم العشية في الناس ومحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين امرهم - فقلت: يا امير المؤمنين ! ان الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاهم وانهم الذين يغلبون على مجلسك، واني اخشى ان تقول فيهم اليوم مقالة لا يعونها ولا يضعونها مواضعها وان يطيروا بها كل مطير، ولكن امهل يا امير المؤمنين ! حتى تقدم المدينة فانها دار السنة ودار الهجرة فتخلص بالمهاجرين والانصار وتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك ويضعونها مواضعها. قال عمر: أما والله لا قومن به في اول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت لما حدثني عبد الرحمن بن عوف، فوجدت سعيد بن زيد بن نقيل قد سبقني بالتهجر جالسا إلى جنب المنبر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته، فلما زالت الشمس خرج علينا عمر فقلت وهو مقبل: أما والله ليقولن اليوم امير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل قبله ! قال فغضب سعيد بن زيد فقال: وأي مقالة يقول لم يقل قبله ؟ فلما ارتقى عمر المنبر اخذ المؤذن في أذانه فلما فرغ من أذانه. قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد، فاني اريد أن اقول مقالة قد قدر لي أن اقولها، فمن وعاها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ________________________________________