[316] قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ماله ؟ قالوا: وجع. فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله وقال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة منكم أي دب قوم منكم بالاستعلاء والترفع علينا تريدون أن تخزلونا من أصلنا وتحصنونا من الامر أي تنحونا عنه وتستبدون به دوننا. فلما سكت أردت أن أتكلم وقد كنت زورت مقالة أعجبتني أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر، وقد كنت اداري منه بعض الحد وهو كان أحلم مني وأوقر. فقال أبو بكر: على رسلك ! فكرهت أن أغضبه وكان أعلم مني والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري الا قالها في بديهة وأفضل حتى سكت، فقال: أما بعد، فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف العرب هذا الامر الا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم احد هذين الرجلين ايهما شئتم وأخذ بيدي وبيد ابي عبيدة بن الجراح فلم اكره ما قال غيرها ولان والله ان اقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من اثم احب الي من ان اتأمر على قوم فيهم ابو بكر. فقال قائل من الانصار أي هو الحباب بمهملة مضمومة فموحدة - ابن المنذر: انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب اي انا يشتفى برأيي وتدبيري وأمنع بجلدتي ولحمتي كل نائبة تنوبهم، دل على ذلك ما في كلامه من الاستعارة بالكناية المخيل لها بذكر ما يلائم المشبه به، إذ موضوع الجذيل المحكك - وهو بجيم فمعجمة - تصغير جذل عود ينصب في العطن لتحتك به الابل الجرباء، والتصغير للتعظيم، والعذق بفتح العين النخلة بجملها، فاستعارة لما ذكرناه، والمرجب بالجيم، وغلط من قال بالحاء، من قولهم، نخلة وجبة، وترجيبها ضم اعذاقها إلى سعفاتها وشدها بالخوض لئلا ينفضها الريح أو يصل ________________________________________