[324] انما الناس في أمرك بين رجلين: اما رجل رأى ما رأيت فهو معك، واما رجل خالفك فهو يشير عليك برأيه، وصاحبك كما تحب، ولا نعلمك أردت الا الخير ولم تزل صالحا مصلحا، مع أنك لا تأسى على شئ من الدنيا. فقال أجل ! اني لا آسى على شئ من الدنيا الا على ثلاث فعلتهن ووددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن ووددت أني فعلتهن، وثلاث وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن. فأما الثلاث التي فعلتهن ووددت أني تركتهن: فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شئ وان كانوا أغلقوه على الحرب ! ووددت أني لم أكن حرقت النحام (الفجاءة. ظ) السلمي وأني قتلته شديخا أو خليته نجيحا ! ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة قدمت (قلدت. ظ) الامر في عنق أحد الرجلين، فكان أحدهما أميرا وكنت له وزيرا. يعني بالرجلين عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح. وأما الثلاث التي تركتهن ووددت أني فعلتهن: فوددت أني يوم أتيت الاشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه فانه يخيل الي أنه لا يرى شرا الا أعان عليه ! ووددت أني يوم سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة أقمت بذي القصة فان ظفر المسلمون ظفروا وان انهزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ! ووددت أني وجهت خالد بن الوليد إلى الشام ووجهت عمر بن الخطاب إلى العراق فأكون قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله. وأما الثلاث التي وددت أني أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن فاني وددت أني سألته لمن هذا الامر من بعده ؟ فلا ينازعه أحد ! وأني سألته هل للانصار في هذا الامر نصيب ؟ فلا يظلموا نصيبهم منه ! ووددت أني سألته عن بنت الاخ والعمة فان في نفسي منهما شيئا " 1. ________________________________________ (1) العقد الفريد 4 / 267. ________________________________________