[ 160 ] فقلت: أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة: (إنك - باسمك ونسبك وصفتك - باب من أبواب جهنم) فقالوا لي: قل ما شئت، أليس قد أزالها الله عن أهل هذا البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله ؟ فقلت له: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول، وسألته عن هذه الاية: (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) (1)، فأخبرني بأنك أنت هو. فقال عمر: أسكت، أسكت الله نامتك، أيها العبد، يابن اللخناء فقال علي عليه السلام: أقسمت عليك يا سلمان لما سكت. فقال سلمان: والله لو لم يأمرني علي عليه السلام بالسكوت لخبرته بكل شيئ نزل فيه، وكل شيئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وفي صاحبه. فلما رأني عمر قد سكت قال لي: إنك له لمطيع مسلم. كلمة أبي ذر بعد البيعة فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: يا سلمان، ألا تكف كما كف صاحباك ؟ والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ولا أشد تعظيما لحقهم منهما، وقد كفا كما ترى وبايعا. فقال أبو ذر: يا عمر، أفتعيرنا بحب آل محمد وتعظيمهم ؟ لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الامة القهقرى على أدبارها. فقال عمر: آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا والله ما لهم فيها من حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء. قال أبو ذر: فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم ؟ ________________________________________ (1). سورة الفجر: الايتان 25 و 26. روى ابن شهر آشوب في المثالب (مخطوط) ص 336: عن الباقر عليه السلام في قوله (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) قال: زفر، فلا يعذب عذابه يوم القيامة أحد من خلقه. راجع تأويل الايات: ج 2 ص 795. ________________________________________