[ 173 ] الفرق بين الايمان والأسلام قلت: يا أمير المؤمنين، ما الايمان وما الأسلام ؟ قال: أما الايمان فالأقرار بالمعرفة، والأسلام فما أقررت به والتسليم والطاعة لهم. قلت: الايمان الأقرار بعد المعرفة به ؟ قال: من عرفه الله نفسه ونبيه وإمامه ثم أقر بطاعته فهو مؤمن. قلت: المعرفة من الله والأقرار من العبد ؟ قال: المعرفة من الله دعاء وحجة ومنة ونعمة، والأقرار من الله قبول العبد، يمن على من يشاء، والمعرفة صنع الله تعالى في القلب، والأقرار فعال القلب من الله وعصمته ورحمته. تكليف الجاهل بالحق فمن لم يجعله الله عارفا فلا حجة عليه، وعليه أن يقف ويكف عما لا يعلم، فلا يعذبه الله على جهله. فإنما يحمده على عمله بالطاعة ويعذبه على عمله بالمعصية. ويستطيع أن يطيع ويستطيع أن يعصي، ولا يستطيع أن يعرف ويستطيع أن يجهل ؟ هذا محال لا يكون شيئ من ذلك إلا بقضاء من الله وقدره وعلمه وكتابه بغير جبر لأنهم لو كانوا مجبورين كانوا معذورين وغير محمودين. ومن جهل وسعه أن يرد إلينا ما أشكل عليه ومن حمد الله على النعمة واستغفره من المعصية وأحب المطيعين وحمدهم على الطاعة، وأبغض العاصين وذمهم فإنه يكتفي بذلك إذا رد علمه إلينا. لهذا الحديث زيادة في (ج) وهي تنطبق على أواسطه هكذا: أصحاب الحساب والشفاعة... يحاسبون، منهم من يغفر له ويدخله الجنة بالأقرار والتوحيد، ومنهم من يعذب في النار ثم يشفع له الملائكة والأنبياء والمؤمنون، فيخرجون من النار ويدخلون الجنة ________________________________________