[ 923 ] أيها الناس ان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله الذين صحبوه أعلم بالله ورسوله ممن لم يصحبه، وان لكم علينا حقا وأنا مؤد إليكم نصيحة، كان الرأي أن لا تستخفوا بسلطان الله وأن لا تجترئوا على أمره، وهذه فتنة، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الراكب، والراكب خير من الساعي، فأغمدوا السيوف، وانصلوا الاسنة، واقطعوا الاوتار، وآووا المضطهد والمظلوم [ حتى ] يلتئم هذا الامر وتنجلي هذه الفتنة. فرجع ابن عباس والاشتر إلى علي فأخبره الخبر، فأرسل الحسن وعمار بن ياسر وقال لعمار: انطلق فأصلح ما أفسدت، فانطلقا حتى دخلا المسجد، فكان أول من سلم عليهما مسروق بن الاجدع فقال لعمار: علي ما قتلتم عثمان ؟ فقال: على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا، فقال: والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، ولو صبرتم لكان خيرا للصابرين. قال: فخرج أبو موسى فلقي الحسن بن علي (ع) فضمه إليه فقال لعمار: يا أبا اليقظان أعدوت على أمير المؤمنين عثمان قتلته ؟ فقال: لم أفعل ولم يسؤني ذلك، فقطع عليهما الحسن بن علي فقال لابي موسى: لم تثبط الناس عنا ؟ فوالله ما أردنا إلا الاصلاح، ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ، فقال: صدقت بأبي [ أنت ] وأمي ولكن المستشار مؤتمن، سمعت من النبي صلى الله عليه وآله يقول: انها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، وقد جعلنا الله اخوانا وحرم علينا دماءنا وأموالنا. فغضب عمار وسبه وقال: يا أيها الناس إنما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وحده: أنت فيها قاعدا خير منك قائما. فغضب رجل من بني تميم لابي موسى ونال من عمار، وثار آخرون وجعل أبو موسى يكفكف الناس وكثر اللغط وارتفعت الاصوات وقال أبو موسى: أيها الناس أطيعوني وكونوا خير قوم من خير أمم العرب يأوي إليهم المظلوم ويأمن فيهم الخائف، وان الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت تبينت، ثم أمر الناس بكف أيديهم ولزوم بيوتهم. فقام زيد بن صوحان فقال: أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد - ________________________________________