[ 924 ] المسلمين سيروا إليه أجمعون، فقام القعقاع بن عمرو وفقال: ان الحق ما قاله الامير ولكن لابد للناس من أمير يردع الظالم ويعدي المظلوم وينتظم به شمل الناس، وأمير المؤمنين علي يلى بما ولي وقد أنصف بالدعاء وإنما يريد الاصلاح فانفروا إليه. وقام عبد خير فقال: الناس أربع فرق، علي بمن معه في ظاهر الكوفة، وطلحة والزبير بالبصرة، ومعاوية بالشام، وفرقة بالحجاز لا تقاتل ولا عناء بها. فقال أبو موسى: اولئك خير الفرق، وهذه فتنة. ثم تراسل الناس في الكلام ثم قام عمار والحسن بن علي في الناس على المنبر يدعوان الناس إلى النفير إلى أمير المؤمنين فانه إنما يريد الاصلاح بين الناس. وسمع عمار رجلا يسب عائشة فقال: اسكت مقبوحا منبوحا والله انها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا والاخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعونه أو اياها، رواه البخاري. وقام حجر بن عدي فقال: أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. وجعل الناس كلما قام رجل فحرض الناس على النفير يثبطهم أبو موسى من فوق المنبر وعمار والحسن معه على المنبر حتى قال له الحسن بن علي: ويحك اعتزلنا لا أم لك ودع منبرنا. ويقال: ان عليا بعث الاشتر فعزل أبا موسى عن الكوفة وأخرجه من قصر الامارة من تلك الليلة (إلى آخر ما قال). أقول: قد عقد ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة رسول الله صلى الله عليه وآله بابا بعنوان (ذكر إخباره صلى الله عليه وآله وسلم عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان بن عفان وفي خلافة علي بن أبي طالب) وأورد فيه أحاديث بأسانيد مختلفة في هذا المعنى (انظر ج 6، ص 208 - 215) وهذه الاحاديث مذكورة في مسند أحمد بن حنبل، وسنن أبي داود، وصحيح مسلم، والمناقب، وسنن الترمذي وغيرها من كتب الاحاديث إلا أن المقام لا يسع أكثر من ذلك. ________________________________________