[ 378 ] رأيك مسددا فقد وجهت الصليب الاريب الناصح غير الظنين، والسلام. فلما جاءه كتاب عمرو، دعا ابن الحضرمي - [ وقد كان ظن حين تركه معاوية أياما لا يأمره بالشخوص أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه (1) ] فقال له: يا ابن الحضرمي سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر، واحذر ربيعة وتودد الازد، وافع عثمان بن عفان وذكرهم الوقعة التي أهلكتهم، ومن لمن سمع وأطاع دنيا لا تفنى وأثرة (2) لا يفقدها حتى يفقدنا أو نفقده. فودعه، ثم خرج من عنده وقد دفع إليه كتابا وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس. قال عمرو بن محصن: وكنت معه حين خرج. قال: فلما خرجنا فسرنا ما شاء الله أن نسير، سنح لناظبي أعضب (3) عن شمائلنا. قال: فنظرت إليه فوالله لرأيت الكراهية في وجهه، ثم مضينا حتى نزلنا البصرة في بني تميم، فسمع بقدومنا أهل - البصرة فجاءنا كل من يرى رأي عثمان بن عفان، فاجتمع إلينا رؤوس أهلها فحمد الله ابن عامر الحضرمي وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فإن عثمان امامكم إمام الهدى قتله علي بن أبي طالب ظلما فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا، وقد أصيب منكم ________________________________________ 1 - ما بين المعقوفتين من شرح النهج. 2 - في النهاية: (فيه: قال للانصار: انكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا، الاثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من: آثريوثر ايثارا إذا أعطى أراد أنه، يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ) وفى القاموس: (الاثر كعجز وكتف رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة، والاسم لاثرة محركة، والاثرة بالضم وبالكسر وكالحسنى، وأثر على أصحابه كفرح فعل ذلك، والاثرة بالضم المكرمة المتوارثة كالمأثرة [ بفتح الثاء ] والمأثرة [ بضمها ]، والاثرة البقية من العلم تؤثر كالاثرة [ محركة ] والاثارة [ كسحابة ]). 3 - في المصباح المنير: (عضبت الشاة عضبا من باب تعب انكسر قرنها، وبعضهم يزيد: الداخل، وعضبت الشاة والناقة عضبا أيضا إذا شق اذنها فالذكر أعضب والانثى عضباء مثل أحمر وحمراء ويعدى بالالف فيقال: أعضبتها وكانت ناقة النبي (ص) تلقب العضباء لنجابتها لا لشق اذنها). ________________________________________