[ 838 ] وسميته (الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية) على ساكنها الصلوة والسلام، وقد رتبت الكتاب على مقدمتين وخمسة عشربابا. أما المقدمة الاولى ففى الدليل على أنه عليه السلام في الغرى حسب ما يوجبه النظر. الذي يدل على ذلك اطباق المنتمين إلى ولاء أهل البيت عليهم السلام ويروون ذلك خلفا عن سلف وهم ممن يستحيل حصرهم أو يتطرق عليهم المواطأة، وهذه قضية التواتر المفيد للعلم، وأن ذلك ثبت عندهم حسب ما دلهم عليه الائمة الطاهرون الذين هم العمدة في الاحكام الشرعية والامور الدينية، ومهما قال مخالفنا في هذه المقالة من ثبوت معجزات النبي صلى الله عليه وآله وأنها معلومة فهو جوابنا في هذا الموضع حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. ولا يقال: لو كان الامر كما تقولون لحصل العلم لنا كما حصل لكم. لانا نقول: لا خلاف بيننا وبينكم أنه عليه السلام دفن سرا وحينئذ أهل بيته أعلم بسره من غيرهم، والتواتر الذي حصل لنا منهم ومما دلوا عليه وأشاروا ببنان - البيان إليه، ولو كان الامر كما يزعم مخالفنا لتطرق إليهم اللوم من وجه آخر وذلك أنه إذا كان عنده أنه عليه السلام مدفون في قصر الامارة، أوفي رحبة مسجد الكوفة، أوفي البقيع، أو في كوخ زادوه (1) كان يتعين أن يزوره فيها أوفي واحد منها، ومن المعلوم أن هذه الاقاويل ليست لواحد فكان كل قائل بواحد منها يزوره من ذلك الموضع كما يزور معروفا الكرخي والجنيد وسريا السقطي والشبلي، وأيضا لاشك أن عترته وشيعته متفقون مجمعون على أن هذا الموضع قبره عليه السلام لا يرتابون فيه أصلا، ويرون عنده آثارا تدل على صدق قولهم وهي كالحجة على المنكر. ________________________________________ 1 - كذا في الاصل لكن في فرحة الغرى من طبعة النجف: (بكرخ اروه) وفى طبعة تبريز: (بكرخ زاروه) وفى ذيل طبعة النجف: (كذا بالاصل ولعله [ بكرخ الراذان ] أو (بجوخ الراذان) كما يأتي في الكتاب) وسيأتى صورة اخرى للفظة نقلا عن المنتظم لابن الجوزى. ________________________________________