[ 255 ] الانفراد وربما يجمع بينى وبين البريدى، فلما رضى عن ابراهيم بن المهدي ونادمه صار لا يكاد يشرب مع غيره وغيري ويقتصر على استماع الغناء من وراء الستاير وربما حضر اسحق بن ابراهيم الموصلي فنحن ذات يوم على شرب ومعنا اسحاق إذ غنى ابراهيم بن المهدى فقال: صونوا جيادكم واجلوا سلاحكم * وشمروا انها أيام من غلبا فاستعاده المأمون مرارا وبان لى في وجهه الغيظ والغضب والهم وزوال الطرب ولم يفطن ابراهيم وترك المأمون القدح الذى كان في يده ونهض فظنناه يريد الوضوء ثم عاد فما شعرنا إلا وقد استدعانا إلى مجلس آخر فإذا هو جالس على سرير الخلافة بقلنسوة وثياب الهيبة وبين يديه اسحاق بن ابراهيم المصعبى وجلة القواد فاستدعى ابراهيم بزيه فحضر باخس صورة وأقبحها وعليه ثياب المنادمة يفضحه بذلك. فلما وقف بين يديه قال: يا ابراهيم ما حملك على الخروج على والخطبة لنفسك بالخلافة ؟ قال أحمد بن يوسف وقد كنت لما أبطأ المأمون عن مجلس الشرب عرفت الصورة، فلما استدعاني جئت وقد لبست ثياب العمل ومحيت ثياب المنادمة، فلما سئل ابراهيم ذلك بمثل ذلك المجلس علمت أن الصوت قد ذكره، فأقبل عليه إبراهيم بوجه ضيق وقلب ثابت فقال يا أمير المؤمنين: لست اخلو من أن أكون عندك عاقلا أو جاهلا، فان كنت جاهلا فقد سقط عنى اللوم من الله تعالى ثم منك. وإن كنت عاقلا فيحسن أن تعلم أنى قد علمت أن محمدا أخاك مع أمواله وذخائره وأموال والدته وكثرة ضياعها وصنائعها والاعمال التى كانت في يديه وارتفاعها ومحبة بنى هاشم له لم يثبت لك وهو خليفة وأنت أمير من أمرائه، فكيف أثبت أنا لك وأنا في قوم أكثر رزق الرجل ثلاثون درهما في الشهر وقد غلبنى على بغداد بن أبى خالد العياد وأصحابه يقطعون ويضربون ويحبسون ويطلقون، ووالله جل شأنه، وحق رسول الله وحق جدى العباس ما دخلت فيما دخلت فيه إلا لابقى هذا الامر عليك وعلى أهل بيتك لما رأيت الحسن ابن سهل قد حمله البطر والرفض على أن يخرج الخلافة عنك، فاردت ضبط الامر إلى أن أتقدم فتسلمته. قال: فرأيت المأمون وقد اصفر وجهه فقال ________________________________________