[ 267 ] ثياب ودنانير. فلما سرت عدة فراسخ لحقني المساء، فإذا بدير عظيم فيه راهب في صومعة فنزل واستقبلني، وسألني المبيت عنده، وأن يضيفني ففعلت فلما دخلت الدير لم أجد فيه غيرى، فأخذ دابتي وطرح لها شعيرا، وعزل رحلى في بيت، وجاءني بما جاد، وكان الزمان شديد البرد، وأوقد بين يدى نارا، وجاءني بطعام طيب من أطعمة الرهبان. فأكلت ونبيذ فشربت، ومضت قطعة من الليل فأردت النوم، وقلت أدخل المستراح فسألته عنه فدلني على طريقه، وكنا في غرفة فمشيت فلما سرنا على باب المستراح فإذا بادية مطروحة فلما صارت رجلاى عليها خلت ونزلت، فإذا أنا في الصحراء وإذا البادية كانت مطروحة على غير سقف، وكان الثلج سقط تلك الليلة سقوطا عظيما فصحت، وقدرت أن ذلك تم من غير قصد فما كلمني فقمت، وقد جرح بدنى إلا أنى سالم فجئت وتظللت بطارق باب الدير من الثلج فما وقفت فيه حينا حتى رأيت فيه برابخ من فوق رأسي قد جاءتني منها حجارة لو تمكنت من دماغي لطحنته، فخرجت أعدو وصحت به فشتمني فعلمت أن ذلك من حيلته طمعا في رحلى، فلما خرجت وقع الثلج على فعلمت أنى تالف إن دام ذلك فولد لى الفكر أن طلبت حجرا فيه ثلاثون رطلا فوضعته على عاتقي وأقبلت أعدوا في الصحراء وهو على عاتقي شوطا حتى إذا تعبت وحميت وجريت عرقا طرحت الحجر وجلست أستريح، فإذا نالنى البرد أخذت الحجر وعدوت حتى أبلغ خلف الحصن فأجلس من حيث يقع لى أن الراهب لا يرانى، فإذا أحسست بأن البرد قد بدا يأخذني تناولت الحجر وسعيت من الدير إلى ذلك الحصن، وأنا على هذا إلى الغداة، فلما كان قبل طلوع الفجر، وأنا خلف الدير سمعت بحركة بابه فتخفيت فإذا بالراهب قد خرج فجاء إلى موضع سقوطي فلما لم يرنى. قال وأنا أسمعه: يا قوم ما فعل المشؤم ؟ أظنه قد رأى بقربه قرية فقام يمشى إليها كيف أعمل فاتني سلبه، وأقبل يمشى يطلب أثرى فخالفته أنا إلى باب الدير، وكان في وسطى سكين فوقفت خلف الباب فطاف ولم يبعد فلما لم ير لى أثرا عاد ودخل، فحين بدأ برد الباب ثرت به فقضبت عليه، ووجأته بالسكين وصرعته فذبحته وأغلقت باب الحصن، وصعدت الغرفة فاصطليت ________________________________________