[ 299 ] بدخنة معه فظهرت الافعى فحين رآها هاله أمرها وقصدته الافعى فنهشته فتلف في الحال فصار لى حديث بذلك وشاع الخبر فامتنع الحواؤن من المجئ وتغربت عن الضيعة وبطلت ميعشتى فيها وذات يوم كنت جالسا في النهر الآخر إذ جاءني رجل فسلم على وقال بلغني خبر أفعى عندك قد قتل فلان الحواء وأخرب عليك. ضيعتك فجئت لا تدلي عليك حتى آخده فقلت ما أحب تعرضك لهذا وقد صار لى بتلف ذاك الحواء ذكره فقال: إن ذلك الحواء كان أخى وأنا أريد أخذ ثأره أو اللحوق به قلت تشهد على نفسك أهل الانهار المجاورة إن هذا باختيارك لا بمسألة لى في ذلك. قال نعم: ففعل وأريته البسان قال أريد شيئا آكل فجئناه بطعام فأكل ثم أخرج دهنا كان معه فطلى به جميع بدنه. وقال لغلام كان معه: آنظر هل بقى موضع من غير ما أطليه. فقال له الصبى لا: فجلست أنا فوق السطح الذى كان في دارى أنظر فأخرج الحواء دهنه فتبخر بها فما كان بأسرع من أن ظهر الافعى كأنه دن فحين قرب من الحواء هرب منه وتبعه الحواء فلحقه وقبض عليه فالتفت الافعى وعضت يده فتركه الحواء وذهب عليه أمره فجئناه وحملناه فمات في الليل وانقلبت الناحية بحديث الافعى ومضى على هذا مدة. فجاءني رجل يشبه الرجل وسألني عما سألني عنه الاخوان فأخبرته بالخبر. فقال: الرجلان أخواى ولابد لى أن آخذ بثأرهما أو أكون اللاحق بهما فأشهدت عليه وأريته الموضع وصعدت إلى السطح فشرب هذا أقداحا كثيرة وأخرج دهنا كان معه وطلى به دفعات وكل مرة يسأل غلامه فيقول هل بقى موضع لم يبلغه الطلاء فيقول له الغلام أعد الطلاء فيعيده حتى طلا نفسه ثلاث دفعات وصار الدهن يسقط عن بدنه وبخر فخرج الافعى فطلبه الحواء فأخذ الافعى يحاربه ومكن الحاوى يده من قفاه فانثنى عليه فعض إبهامه فبادر الحواء فخرم فاه وجعله في سله، وأخرج سكينا وقطع ابهام نفسه، وغلا زيتا وكواها به وخر كالتالف ________________________________________