[ 300 ] فحملناه إلى القرية فإذا بصبى من غلماني أتانى بليمونة. وكان إذ ذاك قليلا بالبصرة جدا وعندي شجرة واحدة. فحين رأى الليمون قال يا سيدى: هذا موجود عندكم ؟ قلت: نعم. قال: أغثنى بكل ما تقدر عليه فانا نعرفه في بلدنا أنه يقوم مقام الترياق. فقلت: وأين بلدك، قال: عمان. فأتيته بكل ما كان عندي فأقبل يقصمه ويسرع في أكله، وعمد إلى بعضه فاستخرج منه ماء، وأقبل يتحسى منه ويطلى به الموضع فأصبح في غد معافى سالما فسألته عن خبره قال: ما خلصني بعد الله عزوجل إلا ماء الليمون، وأظن أن أخواى لو اتفق لهما ذلك ما تلفا فقلت له: ذلك الدهن الذى طليت به نفسك ما هو ؟ قال: الطلق الذى لو طرح على الجسم لا يكون فيه خلل، وما ضرت النار الجسم، وإنما تلف أخواى لان بعض أبدانهما خلا من الطلا وجف بعض الدهن فقلت: وكيف تمكن منك الحية ؟ قال: لطول الوقت جف بعض الدهن فتمكن منى ولولا الليمون لتلفت فتعلمت منه استخراج ماء الليمون، وكنت أول من استخرجه بالبصرة، ونبه الناس على منافعه وجربته في الطبخ فوجدته طيبا وتداولته الناس قال: ثم أخرج الافعى فقطع رأسه وذنبه وغلاه في طنجير واستخرج دهنه وجعله في قوارير وانصرف. حدثنى عبد الوهاب بن محمد مهدى المعروف بأحمد بن أبى سلمة الشاهد الفقيه المتكلم العسكري في سنة خمسة وخسمين وثلاثمائة بعسكر مكرم: أنه شاهد رجلا مفلوجا حمل من اصفهان إلى عسكر مكرم ليعالج. قال: فطرح على باب خان في الجانب الشرقي منها قد هجر وفرغ منه أكثر العقارات لكثرة العقارب والجرارات فيه وفى خانين بجواره، وطلب له موضع ليسكنه فلم يوجد إلا في هذا الخان. فأنزله غلمانه وهم لا يعلمون حالته، وأنه أخلى لكثرة الجرارات فيه، وصعد أصحاب الرجل إلى السطح وتركوه في أسفله لما وصف لهم أن المفلوج لا يبيت على السطح. قال: فلما كان في الغد دخلوا عليه فوجدوه جالسا وكان طريحا لا يمكنه أن يتقلب من جنب إلى جنب، ووجدوا له لسانا فصيحا، وكان متكسرا بالعلة حتى أن الرجل مشى من يومه ذلك ________________________________________