[ 302 ] يتحرك من مكانه، وهممت أن أجرد السيف وأقطعه به ثم قلت أتعجل شرا لا أدرى عاقبته، ولا منفعة لى في قتله لانى سأتلف في هذه البئر وهى قبري فما معنى قتل الافعى أدعه فلعله أن يبتدئ بالنهش فأتعجل التلف، ولا أرى نفسي تخرج بالجوع والعطش فأقمت يومى كله على ذلك، والافعى لم تتحرك، وأنا أبكى وأنوح على نفسي. وقد يئست من الحياة فلما كان من الغد أصبحت وقد ضعفت. فحملني حب الحياة على الفكر في الخلاص فقمت وجمعت من الحجارة الرقيقة شيئا كثيرا، ووضعتها في وسط الجب وعلوتها لتنال يدى طرف البئر فاحمل نفسي إلى رأسها فحين وضعت رجلى على الحجارة انهالت لرقتها وملاستها فلم أعد عملها، وأمضيت يومى كله وأنا مشتغل البال، وجاء الليل فلم يمكني أن أقوم من الجوع والضعف ثم حملني النوم. فلما كان من الغد فكرت في حيلة أخرى، ووقع لى أن شددت المقرعة التى معى بعلاقتها في حمائل السيف ودليت المقرعة إلى داخل البئر، وقد أمسكت بإحدى يدى فحصل جفن السيف فوق الجب معترضا لرأسه، وهى مدلاة إلى ثم سللت السيف. ولم أزل أقلع من أرض البئر ما يمكن نحته، وقلعه من تراب قليل ثم غيبت ذلك الرضراض وتعلقت على السيف المعترض وظفرت، وصار السيف معترضا في جفنه تحت صدري وظهرت يداى في البئر فحصل جوانبها تحت إبطى واستللت نفسي فإذا أنا قد خرجت منها بعد أن اعوج السيف، وكاد يندق ويدخل في بطني لثقلي عليه فوقفت خارج البئر مغشيا على من هول ما نالنى، ووجدت أسناني قد اصطكت وقوتى قد بطلت عن المشى. فما زلت أحبو وأطلب المحجة حتى وقفت عليها، ورأني قوم مجتازون فأخذوا بيدى، وقوى قلبى فمشيت حتى دخلت سنجار آخر النهار، وقد بلغت روحي إلى حد التلف. فدخلت مسجدا فطرحت نفسي فيه، وأنا لا أشك في الموت وحضرت صلاة المغرب واجتمع أهل المسجد فيه وسألوني عن خبرى فلم يكن في مقدرة على الكلام فحملوني إلى بيت أحدهم، ولم يزالوا يصبون على حلقى الماء ثم المرق والثريد إلى أن فتحت عينى بعد العتمة فتكلمت وبت ليلتى بحال عظيم من الالم فلما كان من الغد دخلت الحمام، وأقمت عندهم أياما حتى برأت وأخرجت ________________________________________