[ 303 ] نفقة كانت في وسطى فاستأجرت منها مركوبا ولحقت بصاحبي وسلم الله عزوجل * عن ديسم بن إبراهيم بن شاذلويه المتغلب كان بأذربيجان لما ورد حضرة سيف الدولة يستنجده على المرزبان بن محمد بن مسافر السلاد لما هربه عنها قال: إن بناحية اذربيجان واديا يقال له الرأس شديد جرية الماء جدا، وفى أرضه حجارة كثيرة بعضها ظاهر من الماء، وبعضها مغطى بالماء، وليس للسفن فيه مسلك، وله أجراف هائلة، وبه قنطرة يجتاز عليها المارة. قال: كنت مجتازا عليها في عسكري فلما صرت في وسط القنطرة رأيت امرأة تمشى وتحمل ولدا طفلا في القماط فزاحمها بغل محمل فطرحت على القنطرة فزعا فسقط الطفل من يدها إلى النهر فوصل إلى الماء بعد ساعة لبعد ما بين القنطرة وصفحة الماء ثم غاص وارتفعت الضجة في العسكر ثم رأينا الصبى قد طفا على وجه الماء، وقد سلم من تلك الحجارة، وكان الموضع كثير العقبان ولها أوكار في أجواف هذا النهر، ومنها يصطاد أفراخها. قال: فحين ظهر الطفل في قماطه صادف ذلك عقابا طائرا فرآه فظنه طعمة، وانقض عليه وشبك مخالبه في القماط، وطار به وخرج إلى الصحراء فطمعت في تخليص الطفل فأمرت جماعة آن يركضوا وراء العقاب ففعلوا وتبعتهم بنفسى لمشاهدة الحال فإذا العقاب قد نزل إلى الارض وابتدأ يمزق قماط الصبى ليفترسه فحين رأوه صاحوا بأجمعهم وقصدوه ومنعوه عن الصبى فطار وتركه على الارض فلحقنا الصبى فإذا هو سالم ما وصل إليه جرح وهو يبكى فقايأناه حتى خرج الماء من جوفه وحملناه سالما إلى أمه. حدثنا أبو محمد بن الحسن بن المظفر الكاتب المعروف بالحاتمى قال: رأيت بمصر رجلا يعرف بابن التمساح. فسألت جماعة من أهل مصر عن ذلك فقالوا: هذا وطئ التمساح أمه فولدته. فكذبت ذلك وبحثت عن الخبر. فأخبرني جماعة من عقلاء أهل مصر أن التمساح بها يأخذ الناس في الماء من الشطوط القربية فيفترسهم وربما أخذهم إلى جباله، وهى جبال حجارة فيها مفارات إلى النيل لا يصل إليها الماشي ولا سالك الماء لبعدها عن الجهتين فيتسلق ________________________________________