[ 307 ] الشجرة التى أنا فيها واتكأ عليها فإذا هي قد انكسرت على عظمها وضخامتها وسقطت الشجرة إلى الارض فلم أشك أن الفيل سيدوسنى فإذا به قد جاء حتى وقف يتأملني، وأجحمت الفيلة عنى فلما رأني الفيل الاعظم، ونظر إلى قوسى وسهامي لف خرطومه فلواه على وأنزلني إلى الارض وأخذ يومئ بخرطومه إلى ثعبان كان هناك برفق وتملق فسددت سهما إلى الثعبان ورميته فأصبته، وتابعت رميه فانصرف مثخنا فتقدم الفيل إليه فداسه ثم عاد فأخذني بخرطومه وحطنى على ظهره، وجعل يهرول والفيلة خلفه فجاء إلى غيطة لم أكن أعرفها أعظم من تلك التى أخذني منها فإذا هي فراسخ وفيها فيلة ميتة لا يحصيها إلا الله عزوجل وأكثرها قد بلى جسده وبقيت عظامه فما زال يتتبع الانياب ويجمعها، ويومئ إلى فيل فيجئ إليه فيعبى عليه ما يمكنه أن يعبيه عليه من ذلك إلى أن لم يدع هناك نابا إلا جمعه، وأوقر تلك الفيلة ثم أركبني على ظهره وأخذ بى على طريق العمارة، واتبعته الفيلة فلما شارف القرى أومى إلى الفيلة فطرحت أحمالها حتى لم يبق منها شئ ثم أنزلنى بخرطومه برفق وتركني عند الانياب، وقد صارت تلا عطيما قائلا فجلست عندها متعجبا من سلامتي، ورجع الفيل يريد الصحراء، ورجعت الفيلة برجوعه، وأنا لا أصدق بسلامتي، ولا بما شاهدت من عظم فطنة الفيل وذكائه. فلما غابت الفيلة عن عينى مشيت إلى أقرب القرى منى واستأجرت خلقا كثيرا حتى خرجوا معى وحملوا تلك الانياب في أيام وما زلت أبيعها في تلك المدة حتى حصل لى مال عظيم كان سبب يسارى وعنائى عن صيد الفيلة. عن مروان بن شعيب العدوى، عن عدى بن ربيعة قال: كنت في حداثثى شديد القوة، وكانت عندي زوجة لى من عبد القيس ببلدة منارة وهى قريبة من تل أهواز على أربع فراسخ، وعندي قوم من أهل المرأة، ونحن نشرب فتفاخرنا حتى انتهينا إلى تجريد السيوف فحجز بيننا مشايخ القرية وبدر لساني أن حلفت بالطلاق أن لا أبيت بمنارة فخرجت منها أريد منزلي بتل ________________________________________