[ 310 ] بسلوكه فنزلت ساعة حتى صرت على جانب الوادي فإذا هو واد مشجر فيه أثر الرعاة والغنم ثم لم أجد طريقا إلى أسفل، وكان سبيلى أن أرجع وأرتاد المنزل من جهة أخرى فحملني ضيق الوقت والحرص على الدنانير أن جعلت أتوغل وأتنقل من شجرة إلى شجرة، ومن حجر إلى حجر حتى حصلت في جنب الوادي على صخرة ملساء كالرف، وليس لها إلى أسفل طريق البتة فاطلعت بالشمعة فإذا بينى وبين القرار نحو عشرين ذراعا، وفى أسفل الوادي بردى كثيف يجرى بينه الماء، وله خرير شديد فأجمعت رأيى على أن ألقى نفسي، وأطفأت الشمعة وشددتها مع حمائل السيف مع الحجفة وألقيت ذلك في موضع علمته عن يمينى ثم جمعت نفسي فوثبت في وسط البردى فوقعت على شئ ثار من تحتي ونفضني بعد أن صاح صيحة ملا بها الوادي، وإذا هو أسد فشق الوادي، وسعى هاربا فوقف بأذائى من جانب الوادي الآخر فطلبت سيفى وحجفتى حتى أخذتهما، ووقفت أنتظر أن يمشى فأطلب الجمل فأقبل يريدنى فمشيت بين يديه في ذلك البردى، وهو في أثرى يخوض الماء ويشق البردى، وأنا أخاتلة من موضع إلى موضع فطلع القمر فأبصرت بناء خفيا فقصدته فإذا هو بيت رحى يديرها الماء فدخلت فيه ثم فكرت فقلت هذا مأوى السبع والساعة يجيئنى فخرجت منه وجئت إلى شجرة كبيرة فقطعتها بالسيف من نصف ساقها وجررتها، ودخلت بيت الرحى فامتلا الباب بها وجلست في الداخل، وساق الشجرة في يدى فما كان إلا مقدار الجلوس حتى أحسست بالاسد يزحم الشجرة، وهو يروم الدخول فاستندت إلى الحائط وأمسكت ساق الشجرة أدافعه بها حتى ملنى ومللته ثم ربض بالباب إلى أن اسفر الصبح فلما كادت الشمس تطلع مضى لحال سبيله فأقمت إلى أن أنبسطت الشمس حتى أمنته، ثم خرجت فما زلت أطلب أثر الجمل حتى انتهيت إليه فإذا هو قد تقطع من أثر السقطة والعدلان مطروحان، وكانوا أمروني بفتقهما واستخراج المال منهما. وحمله إن لم أقدر على تخليص الجمل وحلم العدلين ففعلت ذلك وحملت المال على ظهرى وطلبت المصعد، وقد علت الضحى فصعدت فيه. فلما صرت برأس الوادي إذا ببادية مجتازين ________________________________________