[ 334 ] لا يكون سنة فإذا وقفت أنا وأنت بين يدى الله عزوجل أترضى أن يكون هذا جوابك له. قال: فأطرق مليا ولم أشك في أنه يقتلنى ثم رفع رأسه وقال: كم أخذ منك فصدقته، فقال: أحضروه فأحضر. قال: وكان كما ذكرت فأعطاني نصفه. فقلت. الآن قد وجب حقى عليك وصار لى باحسانك إلى حرمة. فقال أجل: فقلت إن الطريق فاسد، وما إلا أن أتجاوزك حتى يؤخذ هذا أيضا فأنفذ معى من يؤديني إلى المأمن. قال: ففعل ذلك وسلمت بما أفلت معى. قال: فجعل الله عزوجل فيه البركة وأخلف. حدثنى الحسن بن صافى مولى ابن المتوكل القاضى. وكان أبوه يعرف بغلام ابن مقلة. قال: لما حصل المتقى بالله الرقة ومعه أبو الحسن على بن محمد بن مقلة وزيره، كاتبني بأن أخرج إليه فخرجت ومعى جماعة من أنسابي وأنساب الخليفة إلى هيت وضم الينا ابن قتال خفراء يودونا إلى الرقة فرحلت من هيت ومعنا الخفراء والغلمان ومن اتجر معنا من هيت فصرنا نحو المائتي مقاتل، فلما كان في اليوم الرابع من مسيرنا ونحن في البر الاقفر وقد حصلنا نستريح إذا بسواد عظيم من بعيد لا ندرى ما هو فلم نزل نرقبه إلى أن بان لنا وإذا هو بمائة مطية رجلان فجمعنا رجالنا وأصحابنا وحملنا وأخذوا حجفهم وسلو سيوفهم وتقدمهم رئيسهم. فقال لنا: يا معشر الناس لا يسلن أحد سيفه ولا يرمين بسهم، فمن فعل ذلك فهو مقتول ففشل أكثر من كان معنا، وقاتل الباقون قتالا ضعيفا وخالطنا الاعراب وخرج جماعة منهم وأخذونا وجميع ما كان معنا واقتسموه وطرحونا في الشمس مجرحين فنظرت فإذا أنا قد عريت وبقى على خلق لا يصد عنى شيئا وليس معى ماء أشربه ولا ظهر أركبه وليس بينى وبين الموت الا ساعات يسيرة فقامت على القيامة واشتد جزعى ولم يكن لى حيلة فآيست من الحياة فأنا كذلك إذ وجدت شنشجة كانت لى فيها خاتم عقيق كبير الفص كثير اللمعان فوقع لى في الحال وجه الحيلة فأخذته وجعلته في قطن وخبأته معى وقصدت رئيس القوم وكان هو الذى تولى أخذ مالى وقد عرف موضعي وقدري. وقلت ________________________________________