[ 368 ] مع غلام أسميته له وكنت به واثقا ويأمر بالقيام بواسط والمكاتبة على الطيور في كل يوم بالاخبار ورسمت للعجوز أن لا تعرف الوكيل موضعي لئلا يفشوا شئ من الامر ويقع الوكيل فيطالب بى فيدل على فعاد إلى الجواب بما عنده من الاخبار وانه لا ينقضى يوم إلا وينفذ الغلام والطيور وأمهلته عشرة أيام ثم رددت العجوز فانفذ على يدها كتابا ورد على الطيور فقرأته ومضت على ذلك مدة وأنا على الغاية من النشاط والسرور فقلت للعجوز يوما امض إلى فلان فاعرفي خبره وهل ورد كتاب من واسط فمضت وللاتفاق سقط طائر عند دخولها بكتاب ففضه وسلمه إليها دون أن يقف عليه فجاءتني به فإذا هو بتاريخ يومه وأكثره رطب يذكر فيه غلامي ورود الاخبار إلى واسط بقتل الاكراد لبحكم وان الناس قد هاجوا فما نالت رجلاى الارض فرحا وسرورا وكتبت في الحال رقعة إلى كاتبه الكوفى اشكره فيها على جميله واعرفه انى ما طويت خبرى عنه إلى الآن الا اشفاقا عليه من أن يسأل عنى فيكون متى حلف أنه لا يعرف خبرى صادقا وان من حق ما عاملني به أن أعرفه ما يجب أن يتحرز عنه وذكرت ما ورد من قتل سيده وأشير عليه بالاستتار مع الاستظهار وأنفذت الرقعة في طى رقعة كتبتها لوكيلي وأمرته أن يمضى بها إليه في الحال ولا يسلمها الا بيده وقلت للعجوز: إذا مضى الوكيل فارجعي أنت ولا تقعدى في داره ففعلت وعادت فعرفتنى أن الوكيل قد توجه إلى الكوفى، فلما كان بين العشائين رددت العجوز إلى الوكيل وقلت لها: اطرقي بابه فإن كان في بيته على حال سلامة فادخلي، وان بان لك أنه معتقل أو داره موكل بها فانصرفي ولا تدخلي فعادت إلى رقعة الوكيل وفيها أنه حين أوصل الرقعة إلى الكوفى بان له في وجهه الاضطراب وأنه ما صلى العصر من ذلك اليوم حتى امتلا في البلد بأن الكوفى قد استتر وأن بحكم حدث به حادثة لا ندرى ما هي، وقد عدت بعد العصر إلى دار الكوفى فوجدتها مغلقة ليس فيها أحد وأنه قد أنفذ جوابه اليك فقرأته فإذا هو يشكرني ويقول قد علمت أن مثلك يا سيدى لم يكن ليفتعل هذا الخبر ولا يضيع مروءته وقد تشاغل الذين مع الامير بالهرب على أن يكتبوا ________________________________________