[ 370 ] انغلقت عليه وفسدت وقصر مالها مع جلالة ارتفاعها وقد أكلها العمال وانه في طلب من يكفيه أمرها ويحفظ مالها وليس يعرف من يرضى كفاءته. فقلت لو أردت الكفاءة وجدتهم. هذا سليمان بن سهل وهو من الاكفاء ولا يشك فيه فلم عطلته وأخفته فقال: وكيف لى به ؟ فقلت: تؤمنه وتزيل ما عليه من المطالبة وتقلده فلسطين فإنه يكفيك امرها ويوفر عليك مالها ويحمله إليك وأنا أبعث به إليك فقال: ابعث به فهو آمن، فصر إليه فإنه لا يتعرض لك إلا بما تحب. قال فبكرت إليه فإذا هو في ديوانه فلما دخلت صحن الدار رأيت العمال على أكتافهم الحجارة والمقارع تأخذهم فهالني ما رأيت فلما وصلت إليه سلمت عليه وقلت: انى كنت خادم أبى الفضل أعنى أباه فرجا الرجحى واحد صنائعه فقال لو لا ما أتيت به من هذه الحرمة لكنت أحد هؤلاء الذين تراهم، ثم رفع مصلاه وأخرج الكتب بولاية فلسطين وأمرني بكتمان أمرى واعداد السير فأخذت الكتب وأشخصت إلى هناك فأرضيته وقضيت حق نفسي. عن الحكم بن عتبة أن حارثة بن بدر الغدانى كان يسعى في الارض. فسادا فهدر أمير المؤمنين على رضى الله عنه دمه فهرب واستجار بأشراف الناس فلم يجره أحد. فقيل له عليك بسعيد بن قيس الهمداني فلعله أن يجيرك فطلب سعيدا فلم يجده فجلس في طلبه حتى جاء فأخذ بلجام دابته وقال: أجرني أجارك الله. فقال له ما لك قال: هدر أمير المؤمنين دمى قال وفيم قال: سعيت في الارض فسادا قال: ومن أنت ؟ قال: أنا حارثة بن بدر الغدانى قال: أقم وانصرف إلى على رضى الله عنه فوجده قائما على المنبر يخطب فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ؟ قال: ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض قال: يا أمير المؤمنين، الا من تاب ؟ قال: الا من تاب، قال: فهذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا وقد أجرته. قال أنت رجل من المسلمين وقد أجرناه. ثم قال رضى الله عنه وهو على المنبر: أيها الناس ________________________________________