[ 386 ] وشربت بعدى فحلفت لها ما شربت نبيذا مذ فارقنها إلا في هذا اليوم بلا غناء وحادثتها حديثى بطوله وقلت لها ما سبب ما جرى ؟ فقالت: اعلم أن الخليفة لم يرنى مذيوم عرضنى وأمر بشرائي إلا الليلة وكان قد اتصل مزاح السيدة معى بك وذلك أنها استدعتني منذ مدة ثم سألتنى عن خبرى معك وحدثتني ما دار بينك وبين أم المتقى فصقدتها وبكيت أيضا فقالت كأنك تحبينه فسكت وتغامز الجوار على وصار شعار السيدة المزاح معى فيك فلما كانت هذه الليلة قعد الخليفة يشرب مع السيدة والجوارى فاستدعيت وغنيت للخليفة فقال: إن كنت تحسنين الصوت الفلاني تغنيه وكان صوتك على فغنيته وتمثلت لى صورتك وذكرت سرى معك فلم أملك دموعي حين جرت فقال: المقتدر ما هذا ؟ فتحيرت وجزعت ونظرت إلى السيدة فضحكت وضحك الجوارى فقال المقتدر للسيدة: ما القصة ؟ فدافعته فقال: بحياتي فحدثته الحديث فلما استوفاه قال: يا جارية الامير هكذا إنما بكيت ابن ميمون فسكت فقال: إن صدقت وهبتك له فقلت: نعم فأقبل على أمه وقال: ما هو بكثير إن وهبتها لخادم لنا فقالت: والله أردت أن أسألك هذا ولكن رأيت أنك إن تفضلت به ابتداء كان أحسن فقال لبعض الخدم القيام: خذ هذه وجميع ما في حجرتها فاحمله إلى دار ابن ميمون كاتب ابني إبراهيم واقرأه السلام وعرفه إنى وهبتها له، فلما نقلت تصايح الجوارى قد جاء فرجك وبلغت مناك فقمت في حجرتي وحملت إليك وما تراة معى فحمدت الله عز وجل وجلست معها وما شلت ما في المجلس حتى شربت معها فيه وغنت لى وبت بأتم ليلة وبكرت نشيطا إلى دار أم التقى لادعوا لهما وأقامت الجارية عندي إلى أن ماتت حدثنى عبد الله بن محمد الصروى قال: حدثنى أبى، قال: كان ببغداد من أولاد النعم فتى ورث من أبيه مالا عظيما وكان يعشق قينة فأنفق عليها شيئا ثم اشتراها وكانت تحبه كما يحبها فلم يزل ينفق ماله عليها إلى أن أفلس. فقالت الجارية: يا هذا قد بقينا كما ترى فلو طلبت معاشا كان الامر أسهل قال: وكان الفتى لشدة حبه للجارية واحضاره الاستارات لها ليزيدها في ________________________________________