[ 387 ] صنعتها قد تعلم الغناء والضرب والحذق فيهما فشاور بعض معارفه فقال. ما أعرف لك أصلح من أن تغى الناس وتحمل جاريتك إليهم وتأخذ على هذا الكثير من الاموال ويطيب عيشك فانف من ذلك وعاد إليها فأخبرها بما أشير عليه وأعملها أن الموت أسهل عنده من ذلك فصبرت معه مدة على الشدة ثم قالت: له قد رأيت لك رأيا. قال: قولى. قالت: تبيعني فإنه يحصل لك من ثمني ما أردت أن تتجر به أو تقتنى ضيعة وتعيش عيشة صالحة وتتخلص من هذه الشدة وأحصل أنا في نعمة لان مثلى لا يشتريها إلا ذو نعمة. فحملها إلى سوق النخاسين فأول من اعترضها فتى هاشمى من أهل البصرة قد ورد بغداد للعب والتمتع فاشتراها بألف وخمسمائة دينار عينا. قال الرجل: فحين لفظت بالبيع وأعطيت المال ندمت واندفعت في بكاء عظيم وحملت الجارية في أقبح من صورتي وجهدت في الاقالة فم يكن إلى ذلك سبيل وأخذت الدنانير في الكيس لا أدرى إلى أين أذهب لان بيتى موحش منها وورد على من اللطم والبكاء ما قد أموسنى فدخلت مسجدا وجلست أبكى فحملتني عينى وتركت الكيس تحت رأسي كالمخدة ونمت فما شعرت إلا بإنسان قد جذبه من تحت رأسي فانتبهت فزعا فإذا شاب قد أخذ الكيس وهو يعدوا فقمت لاعدوا وراءه فإذا رجلى مشدودة بحبل قنب في وتد مضروب في أرض المسجد فما أمكننى أن أتخلص من ذلك حتى غاب الرجل عن عينى فبكيت ولطمت ونالني أمر عظيم أشد من الاول وقلت فارقت من أحب لاستغنى بثمنه عن الصدقة وقد صرت الآن فقيرا مفارقا فجئت إلى دجلة ولففت رأسي ووجهى برداء كان على ولم أكن أحسن السباحة فرميت بنفسى إلى الماء فظن الحاضرون أن ذلك لغلظ وقع على فطرح قوم نفوسهم خلفي فأخرجوني وسألوني عن أمرى فأخبرتهم فبعضهم رحمنى والبعض استجهلني إلى أن خلا بى شيخ فأخذ يعظنى ويقول يا هذا: ذهب مالك فكان ماذا حتى تتلف نفسك أو ما علمت أن فاعل هذا في نار جهنم ولست أول من افتقر بعد غنى واستغنى بعد فقر فلا تفعل وثق بالله عزوجل. أين منزلك قم معى إليه فما فارقني حتى حملني إلى منزلي فأدخلني إليه وما زال يؤانسى فيه ويعظى إلى أن رأى من السلوان ________________________________________