[ 404 ] تصديق المثل طفيلى ويقترح، فأطرقت ولم أجبه وجعل صاحبه يكفه عنى فلم يكف ثم قاموا إلى الصلاة وتأخرت وأخذت العود واشددت طبقته واصلحته إصلاحا محكما وعدت إلى موضعي فصليت وعادوا وأخذ الرجل في عربدته على وأنا صامت ثم أخذت الجارية العود وجسته فأنكرت حال وقالت: من مس عودي ؟ فقالوا: ما مسه أجد قالت: بلى والله قد مسه حاذق متقدم وشد طبقته وأصلحه إصلاح متمكن من صنعته. فقلت لها: أنا أصلحته قالت: بالله عليك خذه فاضرب به فأخذته وضربت مبدأ عجيبا فيه نقرات محركة فما بقى في المجلس أحد إلا ووثب فجلس بين يدى وقالوا: بالله عليك يا سيدنا أتغنى ؟ قلت نعم وأعرفكم نفسي أيضا أنا إسحق بن إبراهيم الموصلي وإنى والله لاتيه على الخليفة وأنتم تشتموني اليوم لانى تملحت معكم بسبب هذه الجارية ووالله لا نطقت بحرف ولا جلست معكم أو تخرجوا هذا المعاند ونهضت لاخرج فتعلقوا بى فلم أرجع فلحقتني الجارية فتعلقت بى فلنت وقلت: لا أجلس حتى تخرجوا هذا البغيض. فقال له صاحبه: من هذا كنت أخاف عليك فأخذ يعتذر فقلت أجلس ولكن والله لا انطق بحرف وهو حاضر فأخذوا بيده وأخرجوه فبدأت أغنى بالاصوات التى غنتها الجارية من صنعتي فطرب صاحب البيت طربا شديدا وقال هل لك في أمر أعرضه عليك: فقلت وما هو ؟ قال تقيم عندي شهرا والجارية والحمار لك مع ما عليه من حلية وللجارية من كسوة فقلت أفعل فأقمت عنده ثلاثين يوما لا يعرف احد أين أنا والمأمون يطلبني في كل موضع فلم يعرف لى خبرا فلما كان بعد ذلك سلم إلى الجارية والحمار والخادم وجئت بذلك إلى منزلي وهو في أقبح صورة لخبري وتأخري عنهم وركبت إلى المأمون من وقتى فلما رأني قال لى يا اسحاق ويحك أين أنت. وأين تكون ؟ فاخبرته بخبرى فقال على بالرجل الساعة فدللتهم على بيته فأحضر فسأله المأمون عن القصة فأخبره بها فقال أنت ذو مروءة وسبيلك أن تعاون عليها فأمر له بمائة ألف درهم وقال: لا تعاشر ذاك المعربد السفل. فقال معاذ الله يا أمير المؤمنين وأمر لى بخمسين ألف درهم وقال لى احضر الجارية فأحضرته إياها فغنته فقال لى قد جعلت لها توبة كل يوم ________________________________________