[ 439 ] وقد تغدر الدنيا فيمس غنيها * فقيرا ويغنى بعد بؤس فقيرها وكم قد رأينا من تكدر عيشة * وأخرى صفا بعدا كدرار غديرها فلا تقرب الامر الحرام فإنه * حلاوته تفنى ويبقى مريدها (1) لمسكين الدارمي: وإنى لارجو الله حتى كأننى * أرى بجميل الظن ما الله صانع أنشدني محمد بن الحسين قال أنشدني ثعلب (2): إلى الله كل الامر في الخلق كله * وليس إلى المخلوق شئ من الامر إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما * تكرهت منه طال عتبى على الدهر ووسع صدري للاذى كثرة الاذى * وإن كان أحيانا يضيق به صدري وصيرني يأسى من الناس واثقا * بحسن صنيع الله من حيث لا أدرى تعودت مع مس الضهر حتى ألفته * أسلمني حسن العزاء إلى الصبر غيره: إذا ضاق صدري بالامور تفرجت * لعلمي بأن الامر ليس إلى الخلق غيره: يضيق صدري بغم عند حادثة * وإنما الخير لى في الغم أحيانا ورب يوم يكون الغم أوله * وعند آخره روحا وريحانا ما ضقت ذرعا بغم عند نائبة * إلا ولى فرج قد حل أو حانا للزبير رضى الله عنه. لا أحسب الشر جارا لا يفارقنى * ولا أحز على ما فاتني الودجا ولا لقيت من المكروه نازلة * إلا وثقت بأن ألقى لها فرجا ولا تراني لما قد فات مكتئبا * ولا تراني بما قد نلت مبتهجا لاعرابي: ما كل وجه يضيق إلا * ودونه مطلب فسيح ________________________________________ (1) الزيادة عن الاغانى والارج. (2) قيل لما حوصر عثمان رضي الله عنه أنشد هذه الابيات. ________________________________________