[110] وخرجوا وخرج الطرماح حزينا مهينا حقيرا تارة يفكر في انهم أتهموه بالسرقة واستخفوا به، وأخرى يفكر كيف يقطع سفره راجلا فانكسر قلبه ودمعت عينه وتوجه بقلبه الى أمير المؤمنين (ع) واستغاث به، وجعل يكرر من قول عليا مظهر العجائب فلما أتو ليستلموا الناقة وإذا به قد تحول جملا. فقال انتم أقمتم البينة بان هذه ناقة وهي لكم ولي شاهدان عدلان بان هذا جمل وليس ناقة، فمد يديه وأخذ بخصاوي الجمل. فقال: انظروا الى الشاهدين فتحيروا وتعجبوا من ذلك وضحك معاوية وجميع من حضر، فالتفت معاوية الى أصحابه، وقال لو أعطيت جميع ما أملك لرجل منكم ما كان يؤدي على عشر ما أدى هذا الرجل عن صاحبه فو الله لقد أظلم الدنيا بعيني فقال له عمرو بن العاص: أتدري لماذا يا معاوية ؟ لانا تركنا الحق وراء ظهورنا إذ يدعونا علي بن أبي طالب بين المهاجرين والانصار فتركناه وأتبعناك وكل منا يتكلم على قدر صاحبه، فما عسى أن نقول فيك فما عسى أن يقول هذا الرجل في علي فهمها قال: فعلي ازيد مما يقول: فلو ان لك من للنبي صلى الله عليه وآله وسلم منزلة كمنزلة ابن عمه وكنت على الحق لادينا أضعافا مضاعفة فقاله له معاوية رض الله فاك فو الله ان كلامك أشد علي من كلام الاعرابي وهذا مما لا شك فيه بأن معاوية أعرف من غيره بكان علي (ع) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومقامه عنده وماله من الفضائل والفواضل والسوابق والمناقب ولكن أقامه على العناد واللجاج والشحناء والبغضاء أمران: الاول عدم إيمانه بالله وبرسوله، والاخر حب الدنيا والمال والرياسة والسلطنة، وناهيك فيما قلنا من انه متى ذكر عليا (ع) أو سمع مناقبه أقر وأعترف بذلك بل وربما كان يبكي ويقول: هيهات عقمت النساء ان يلدن بمثل علي بن أبي طالب وكثيرا ما كان يذكر أمير المؤمنين (ع) واوصافه ويبكي حتى تخضب لحيته بدموعه: دخل ضرار بن ضمرة على معاوية بعد ارتحال امير المؤمنين (ع). فقال معاوية: يا ضرار صف لي عليا قال: أو تعفيني قال: لا أعفيك قال: كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا ويتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته كان والله عزيز العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه ويناجي ربه يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، كان والله فينا كأحدنا يدنينا إذا اتيناه، ويجيبنا ________________________________________