[111] إذا سألناه وكنا مع دنوه منا، وقربنا منه لا نكاد نكلمه لهيبته، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين، ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله، ولا يبأس الضعيف من عدله وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قائم في محرابه، قابض بيده على لحيته يتململ كتململ السليم، ويبكي بكاء الحزين فكأني الان وهو يقول يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت ؟ ام الي تشوقت ؟ هيهات هيهات لا حان حينك غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير آه آه من قلة الزاد وبعد السفر، ووحشة الطريق، وعظيم المورد فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه، واختنق القوم بالبكاء. ثم قال: كان والله أبو الحسن كذلك فكيف كان حبك إياه يا ضرار قال: كحب أم موسى لولدها موسى واعتذر الى الله من التقصير قال: وكيف صبرك عنه يا ضرار ؟ قال: صبر من ذبح ولدها على صدرها فهي لا ترقى عبرتها ولا تسكن حرارتها. ثم قام وخرج وهو باك فقال معاوية لاصحابه. أما انكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني علي مثل هذا الثناء قال بعض الحاضرين: الصاحب على قدر الصاحب أقول: ان معاوية لما سئله عن صبره في فقد أمير المؤمنين (ع) قال: كصبر من ذبح ولدها على صدرها فهي لا ترقى عبرتها ولا تسكن حرارتها، وهذا من اشد المصائب لا يتصور فوقها مصيبة بان يذبح الولد على صدر امه وامه تنظر إليه، ولا تلام إذا متت عند ذلك ساعد الله قلب ليلى قيل انها جلست يوم الحادي عشر من المحرم وأخذت رأس ولدها وضمته الى صدرها إذ اقبل إليها منقذين بن مرة العبدي لعنه الله، وصنع ما صنع حتى غشي عليها الخ. المجلس الواحد والاربعون قال الله عز من قائل: (الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها في كل حين بأذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار) وقال ________________________________________