[112] تعالى: والشجرد الملعونة في القرآن وتخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا لا يخفى أن الشجرة الطيبة هي محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، والشجرة الملعونة هي أمية وأولاده. ومعلوم أن الشجرة الرديئة لا تثمر إلا ثمرة رديئة، وهذه الشجرة الملعونة بنو أمية مقابل الشجرة الطيبة محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، ولكل نور ظلمة، ولكل موسى فرعون ولم يزالوا يسعون في قطع تلك الشجرة الطيبة فيا لله من ظلم هؤلاء واجترائهم على الله ولا سيما يزيد بن معاوية كان شر الخلائق من الاولين والاخرين لانه صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود، ومنادمة على الشراب والمغنين. وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهي، واظهر الناس شرب الشراب وكان ليزيد قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته، ويطرح له متكأ وكان قردا خبيثا، وكان يحمله على اتان وحشية قد ربضت وذلت له بسرج ولجام، والبس القرد قباء من الحرير ووضع على رأسه قلنسوة ذات الوان بشقائق، وعلى الاتان سرج من الحرير الاحمر منقوش ملمع، فإذا كان يوم الحلبة خرج القرد وركب الاتان ويساق الخيل في العدو حتى يأخذ القصبة، ويرجع قبل الخيول والفرسان. ولما شاع فسقه وفجوره وشربه ولهوه وما ظهر من قتل الحسين ابن بنت رسول الله خلع أهل المدينة بيعته، وأخرجوا عامله وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان من المدينة وذلك باشارة عبد الله بن الزبير لانه خرج بمكة ودعى الناس الى مبايعته، وأظهر شنايع يزيد وفساد افعاله، ولما بلغ ذلك يزيد غضب غضبا شديدا وسرح الى المدينة جيشا عظيما عليهم مسلم بن عقبة وأمره بقتل أهل المدينة حتى يقروا بالعبودية ليزيد. ثم توجه الى مكة لاخذ ابن الزبير وقتله لانه خرج بمكة ويدعو الناس الى نفسه، وادعى الامامة فبلغ ذلك يزيد وكتب كتابا الى ابن الزبير يقول: ادع إلهك في السماء فأنني * أدعو عليك رجال عك واشعرا كيف النجاة انا خبيب منهم * فاختل لنفسك قبل أتي العسكرا ولما انتهى الجيش الى الموضع المعروف بالحرة قرب المدينة خرج إليهم اهل المدينة في عسكر عظيم عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله ابن حنظلة غسيل الملائكة الانصاري، وكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير من الناس وبنو هاشم وسائر قريش والانصار وغيرهم. ________________________________________