[389] والمشير على السراء والضراء، والوزير عند الاخلاء، والقريب عند الغرباء، ومنار سبيل الجنة يرفع الله به اقواما فيجعلهم في الخير قادة سادة هدانا يقتدى بهم ادلة في الخير تقتص آثارهم وترمق افعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وباجنحتهم تمسحهم وكل رطب ويابس لهم يستغفر حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وانعامه، والسماء ونجومها لان العلم حياة القلوب من العمى، ونور الابصار من الظلم، وقوة الابدان من الضعف، يبلغ به العبد منازل الابرار والدرجات العلى، والتفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام، به يطاع الله عزوجل، وبه يعبد وبه يوحد، وبه يمجد وبه يتورع وبه توصل الارحام، به يبعرف الحلال من الحرام وهو امام والعمل تابعه يلهمه السعداء، ويحرمه الاشقياء، ونور يقذفه الله في قلب من يشاء، فطوبى لقلب يكون محلا ومحطا لهذا النور ومنزلا لوديعة الرب الغفرو لا شك ولا شبهة بان العلم وديعة الله في القلب، ويجب احترام ذلك القلب لاجل وديعة الرب، لعن الله اهل الكوفة إذ هم لم يرعوا، ولم يعظمو وديعة الله التى اودعت في قلب الحسين " ع " لانهم بعد ما اثخنوه بالجراح رموا قلبه لا شريف بسهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع في قلبه الشريف فقال: بسم الله وبالله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله (ص). ومن اكابر علمائنا الماضين شيخنا الجليل المحيي للفرائض والسنن الشيخ المفيد قدس الله سره العزيز، قال العلامة: نور الله مضجعه. في (الخلاصة) في ترجمة محمد بن محمد بن النعمان، يكنى ابى عبد الله، يلقب: بالمفيد، وله حكاية في تسميته بالمفيد ذكرناها في كتابنا الكبير، ويعرف بابن المعلم من اجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستادهم، وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله اشهر من ان يوصف في الفقه والكلام والرواية، اوثق اهل زمانه واعلمهم، انتهت رئاسة الامامية في وقته إليه، وكان حسن الخاطر، دقيق الفطنة حاضر الجواب، له قريب من ماتى مصنف صغار وكبار، مات قدس سره ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشر واربعمائة، وكان مولده يوم الحادى عشر من ذى القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وقيل سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم على بن الحسين بميدان الاشنان في بغداد، وضاق على الناس مع كبره ودفن في داره سنين، ونقل الى مقابر قريش بالقرب من السيد الامام أبى جعفر الجواد " ع " ________________________________________