[101] الارادة والاضطراب في الرأي والتدبير. وكل ذلك كان ظاهرا على الانصار في إجتماعهم بالسقيفة. والشاهد على ذلك: انقسامهم على انفسهم وانسحابهم امام خصومهم كما سترى، وأعظم من ذلك تنازلهم إلى الشركة في الامر من قبل أن ينازعهم منازع، اعني قبل مجئ جماعة المهاجرين إليهم، إذ قال قائلهم: " فانا نقول إذن - أي عندما ينازعوننا - منا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا أبدا "، فقال لهم سعد: " هذا اول الوهن ". والحق انه اول الوهن وآخره. ثم يستمر معهم هذا التنازل حتى مجئ المهاجرين، فكرروا هذه الكلمة بالرغم على تنبيه سعد لهم انها من الوهن. وهذا يكشف - ايضا - عن سماحة في نفوسهم ولين في طباعهم، ويصدق ما قلناه انهم مدافعون اكثر منهم مهاجمين، فلم يطلبوا الامارة ليملكوا مقدرات الامة وشئونها بل ليدفعوا ضرر من يخافون ضرره، فاكتفوا بالشركة التي يحصل بها الغرض من الدفاع. والانصاف ان الانصار لا ينكر ما هم عليه من استكانة واستخذاء وقصر الرأي والتدبير، وضعف في العزائم، ولا سيما امام دهاء قريش وقوتها، وان حاول بعضهم - وهو الحباب بن المنذر - ان يستر هذا الضعف. إذ قال في خطابه ________________________________________