[102] ذلك اليوم: " يا معشر الانصار املكوا عليكم أمركم فان الناس في فيئكم وفي ظلكم ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم. وأنتم اهل العزة والثروة... ". فاطرد خطبته على هذا الاسلوب زاعما ان سيرفع من منعتهم وبأسهم ويسد خللهم، ونهاهم عن الاختلاف وحذرهم عواقبه حتى قال: " فان أبى هؤلاء فمنكم أمير ومنهم أمير ". ولكنه - كما ترى - بينا هو محلق في السماء رفعة وتعاظما ويملي ارادته قوة إذا به يهبط إلى الحضيض ضعفا، إذ يقول: " فان ابي هؤلاء.. " ونقول له: فان ابى هؤلاء الشركة ايضا فما أنتم صانعون ؟ لا شك ان ذلك الضعف الذي يملي عليه التنازل هو ذلك الضعف عينه موجود ايضا سيملي عليه التنازل عن جميع الامر، كما وقع. وهذا من تنازل الخائر المغلوب على امره وتدبيره. وكانت عليه بذلك الحجة الظاهرة، فقال له عمر بن الخطاب: " هيهات لا يجتمع اثنان في قرن " أو ما ينسق على هذا المعنى، على ان الحباب هذا من أقوى من وجدنا يومئذ واشجعهم قلبا وأجرأهم لسانا، وأغلظهم على المهاجرين، لولا سعد بن عبادة. إلى هنا لعلنا لمسنا شيئا من نفسية الانصار وادركنا مقدار الضعف في نفوسهم، والوهن في عزائمهم، والاضطراب في ________________________________________