[104] بالغة لايلام صدعها ولا يرجى رأبها. وكان آخر أيام حروبهم يوم (بعاث) المشهور وهو قبل الهجرة بست سنين، وهو سبب اسلامهم - على ما قيل - إذ جاء أحد القبيلين بعد يوم بعاث إلى مكة يستنجد قريشا على الفريق الثاني، فالتقوا بالنبي (ص) وهداهم الله تعالى إلى الاسلام. وكان رئيس الاوس يوم بعاث حضير الكتائب أبو اسيد بن حضير هذا الذي أفسد الامر على سعد وبايع أبا بكر ومعه الاوس. وكان رئيس الخزرج عمر بن النعمان، أبو النعمان صاحب راية المسلمين يوم احد (1). ولم يلطف الاسلام كثيرا من تنافسهم وتحاسدهم، وان اطفأ بينهم نار الحروب، فقد كانا يتصاولان تصاول الفحلين، لا تصنع الاوس شيئا إلا قالت الخزرج نفاسة: لا يذهبون بهذا فضلا علينا. فلا ينتهون حتى يوقعوا مثله. وكذلك إذا فعلت الخزرج شيئا قالت الاوس مقالتهم وصنعت صنعهم (2). ومن منافساتهم التي بلغت حد الافراط يوم استعذر رسول الله من عبدالله بن ابي سلول المنافق الشهير وهو من الخزرج فقال: " يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد ________________________________________ (1) راجع العقد الفريد (2: 250). (2) الطبري (3: 7) وابن الاثير (2: 66). ________________________________________