[123] ليس ذلك الرجل الذي يستهان بشأنه ويستصغر قدره حتى لا يستشار ولا يخبر بمثل هذا الامر الخطير، وهو ان لم يكن منصوصا عليه بالخلافة فان مؤاخاة النبي له مرتين دون سائر الخلق وجعله منه بمنزلة هرون من موسى وهو أحب الناس إليه ومولى كل من كان مولاه وولي كل مؤمن بعده ووارثه ووصيه ويدور الحق معه كيفما دار... كل هذا وغيره ما شئت ان تحدث يجعل له المنزلة الاولى في هذا الشأن ليستشار على الاقل. ولئن كان مشغولا عنهم بجهاز النبي (ص) فجدير بأن يكون على خبر من ذلك ليكون ردا لهم عند حدوث ما يكره، وهم مقدمون على أمر عظيم، وعلي من لا ينكر في شجاعته وبطولته وايمانه وتفانيه في سبيل نصرة الاسلام. ولكنه بالرغم من ذلك كله لم يعلم بالحادث إلا بعد ان سمع التكبير من المسجد عاليا، وقد فرغوا من اجتماع السقيفة وجاءوا بأبي بكر يبايعونه البيعة العامة. ولست في تعليلي هذا أدعي الاحاطة بأسرار هذا التكتم وإنما ذكرت ما يبدو لي عند البحث مقتنعا انه أهم أسراره وعسى ان يكون هناك من يستطيع ان يشبع الموضع بحثا، فيزيدنا علما على علم أو يكشف لنا انا على جهل. ________________________________________