[136] المشركين وسابقة في هذا الدين ما اردنا إلا رضى ربنا. نبينا والكدح لانفسنا، فما ينبغي لنا ان نستطيل على الناس بذلك ولا نبتغي من الدنيا عرضا فان الله ولي المنة علينا بذلك. ألا إن محمدا من قريش وقومه أحق به وأولى. وايم الله لا يراني الله انازعهم هذا الامر ابدا فاتقوا الله ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم ". انظر إلى الشعور الديني كيف أخذ بأطراف كرم هذا الرجل، متأثرا بدعوة ابي بكر وصاحبه، خارجا على قومه بل على نفسه، وكان بعد ذلك اول مبايع من القوم. ولا اعتقد ان ذلك كله عن نفاسة لسعد كما رماه به الحباب لما مد يده للبيعة فناداه: " يا بشير بن سعد عققت عقاق ! ما أحوجك إلى ما صنعت ؟ أنفست على ابن عمك الامارة ! ". فقال بشير: " لا والله ولكن كرهت ان انازع قوما حقا جعله الله لهم ". بل اعتقد انه كان صادقا بعض الصدق أو كله فيما ادعاه عن نفسه فان سير الحادثة كما وصفناه يدل دلالة واضحة على تأثر الجماعة بكلام ابي بكر وانقيادها إلى دعوته ولا سيما بعد ما صدر من الحباب ما يبعد النفوس عن دعوة قومه. نعم ! وإنما كان مبدأ ظهور ذلك التأثير في بشير بن سعد، فيصح ان نجعله ممثلا لشعور قومه تلك الساعة. ________________________________________