[135] وهذه مهاترة يلتجأ إليها ضعف الحجة وشدة الغضب، فترى الحباب في كل ذلك كان قلق الوضين يرسل من غير سدد، وتتضوع من فمه رائحة نفسه، ولا يعرف ان يسر حسوا في ارتغاء. فاقتحم في الميدان بجنان الفارس المدله المدل بقوته ونفسه، ومن سيفه ولسانه تنطف دعوى الجاهلية الاولى البشعة في الاسلام، تأباها عليه الصبغة الدينية المصطبغ بها المجتمع يومئذ، وهو في الدرجة الاولى متأثر بالاسلام وتعاليمه، وللشعور الديني المكان الاول في تأثر الجماعات الدينية وانفعالاتها، فما لم يستخدم هذا الشعور لا يرجى ان يحدث في الجماعة التعصب الذي يجعل الانسان يرى سعادته في التضحية بنفسه وبكل عزيز فداء للمقصد الذي يوجه إليه. فالحباب ان تولى الدفاع عن سعد وقومه نصرة لهم فهو الذي أفسد عليهم أمرهم أكثر من أي شخص آخر من حيث يظن الصلاح وبدلا من ان يقود المجتمعين للغرض الذي اجتمعوا لاجله قد خسرهم واعطى القيادة - من حيث لايشعر - لغيره الذي عرف كيف تؤكل الكتف في استمالتهم واستعمال نفوذه فيهم. وكان اول ظهور هذه الخسارة قيام ابن عمه بشير بن سعد الخزرجي، فنقض على الخزرج ما اجمعوا عليه فقال: " يا معشر الانصار انا والله لئن كنا اولى فضيلة في جهاد ________________________________________