[134] بكر، إذ ظهر بمظهر الخصم المدعي بحق الامارة. وكأن ابا بكر فسح له المجال لان يكون هو المدعي العام عن المهاجرين بعد ان نصب نفسه كحكم للمتنازعين. كما نلاحظ ايضا انه لم يشر إلى قضية النص على قريش أو على خصوص واحد منهم، وإنما القضية قضية رضى العرب وابائها وان المهاجرين اولياء محمد وعشيرته. ولذا قال علي عليه السلام بعد ذلك: " احتجوا بالشجرة واضاعوا الثمرة ". فقام الحباب بعد عمر فقال: " يا معشر الانصار املكوا عليكم امركم ولا تسمعوا مقالة هذا واصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر، فان ابوا عليكم ما سألتموه فاجلوهم عن هذه البلاد، وتولوا عليهم هذه الامور، فأنتم - والله - احق بهذا الامر منهم فانه بأسيافكم دان لهذا الدين من دان ممن لم يكن يدين. انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب. انا شبل في عرينة الاسد. اما والله لو شئتم لنعيدنها جذعة. والله لايرد أحد على ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف ". وهذه عصبية جاهلية وسوء قصد ظاهر. فقال له عمر: " إذا يقتلك الله " فانتحى به الناحية الدينية إذ نسب القتل إلى الله تعالى ولم يقل يقتلك الناس. وهذا اسلوب من الرد فيه التهديد والتنديد على تلك دعوى الجاهلية منه. فقال الحباب: " بل إياك يقتل ". ________________________________________