[148] صراحة بالنص عليه بالخلافة، وهنا نقول: انه مع ذلك لم يكتم رأيه في بيعة السقيفة، فان التأريخ لا يشك، عند من ينظر إليه نظرة فحص وتمحيص، أنه كان ناقما على ما اسرعوا إليه من بيعة ابي بكر، وكان يعدها غضبا لحقه، فلم يلاق الحادث إلا بالاستغراب والاستنكار كما يبدو من كلمته السابقة التي قرأتها أخيرا، ومن كلمات كثيرة منبثة في نهج البلاغة وغيره وأهمها الخطبة الشقشقية. وأقل ما يقال في انكاره تخلفه عن البيعة حتى ماتت فاطمة الزهراء عليها السلام. على ان من الظلم نقول: ان الامام تخلف عن البيعة، وهو صاحب الامر الذي يجب أن يؤتى إليه، وإنما الحق أن نقول: إن الناس هم الذين تخلفوا عنه. وأول اعلان له عن رأيه كان عند خروجه في اليوم الثاني من السقيفة بعد البيعة العامة - كما في مروج الذهب - فقال لابي بكر: " أفسدت علينا أمرنا ولم تستشر ولم ترع لنا حقا ". وهذا القول صرخة في وجه الاستئثار عليه، وتصريح بعدم الرضى بما تم، وليس علي ممن يداجي أو يخاتل ولا ممن تأخذه في الله لومة لائم. ولذلك هم كانو يفرون من التحرش به قبل تمام البيعة خوف اعلان خصومتهم، فنرى ابا بكر في جواب كلامه السابق يعترف له ويقول: " بلى ! ولكن خشيت الفتنة ". ويسكت التأريخ عن ذكر جواب الامام، أفتراه اقتنع ________________________________________