[152] اليعقوبي: إن اصحابه الذين كانوا يجتمعون إليه طالبوه بمناهضة القوم وتعهدوا بالنصرة، وكأنهم ظنوا ان قد بلغوا العدد المطلوب " 40 ذوي عزم " فقال لهم: اغدوا على هذا محلقي الرؤس، وهو إنما يريد ان يريهم انهم لم يبلغوا المنزلة التي تقام بها الحجة، فلم يعد عليه إلا ثلاثة نفر. وإذا كان هذا رأيه في المناهضة للقوم يبلغ - يا سبحان الله - هذه الشدة والصرامة فماذا تراه صانعا ؟ لنتركه الآن يحد ؟ هو عن نفسه ومو ؟ الدقيق، إذ يقول من الشقشقية: " وطفت ارتئي بين أن أصول بيد جذاء أو اصبر على طخية عمياء ؟ هرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ". ثم يبين لنا كيف ان يده جذاء من خطبة ثانية. " ؟ ظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم على ؟ ". ؟ هو إذن بين امرين لا ثالث لهما: اما المغامرة بما عنده ؟ اهل بيته، واما الرضوخ للامر الواقع، اما الحالة الاولى ؟ فيها خطر على الاسلام لا يتدارك فانه إذا قتل هو وآل بيته ارتفع الثقل الثاني من الارض " عترة الرسول " وافترق عن عديله القرآن الكريم وهناك الضلالة التي لا هداية معها، وقد قال النبي: " لا تضلوا ما ان تمسكتم بهما أبدا " أو " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " واما الحالة الثانية فان في الصبر على هضم حقوقه اضاعة لوصية النبي، وتعطيل لنصبه اياه اماما وخليفة من بعده. ________________________________________